لتعميق أقصى الألم بين الكورد والعرب
بعد الإستفتاء الشعبي في 25/ أيلول/ 2017، الذي قرر فيه الكوردستانيون بإرادتهم الإنطلاق نحو الإنعتاق والاستقلال والتخلص من وصاية الآخرين. وبعد فرض الحصار والحزمة الأشد من العقوبات الاقتصاديّة من قبل بغداد وطهران على كوردستان، إضافة الى التهديدات التركية المستمرة بغلق الحدود. كان الكورد والعراقيين والإيرانيين والأمريكيين، على يقينٍ تام بأنّ حيدر العبادي الذي تحمّل خلال سنوات حكمه الإهانات المتتالية والمختلفة، سعياً لنصر مزعوم وعلى أمل الخروج من أزماته، أجبن من أن يشن هجوماً عسكريا ضد قوات البيشمركه في كركوك وغيرها من المناطق التي كانت تتواجد فيها، سواءً لإفشال الإستفتاء أو للانتقام من قائد الإستفتاء.
العراقيون المحرضين للعبادي كانوا يعيشون بين حالات من الفوضى والخوف من الاختفاء من المشهد السياسي، وخيارات الهروب الى الخارج أو القبول بالإقامة في الزنازين. لذلك فكروا بخباثة وبحثوا عن طريقة مبتكرة وجديدة لتحميهم ولو الى حين، ولتعميق أقصى الألم بين الكورد والعرب.
الإيرانيون شعروا إنه بإلسيطرة كركوك، سيكونون في موقفٍ قوي يؤهلهم لفرض شروطهم وإرادتهم على الكورد، وعلى رأسِهم الرئيس مسعود بارزاني وحزبه، وسيشلون حركتهم في الإقليم والعراق وسيضمنون طريقاً للوصول الى الشام، وتدفّقا سهلاً للنفط من كركوك الى بلادهم.
والثلاثي الأمريكي الأحمق، تلرسون -- وزير خارجية أمريكا، وسيليمان-- سفير واشنطن في بغداد، وماككورك -- ممثل ترامب في التحالف الدولي للحرب ضد داعش، باتوا متأكدين من أن العبادي الضعيف يواجه أزمات متفاقمة قد تؤدّي إلى عزله، وحتى ان لم يكن ذلك الاحتمال ممكنا، فإنهم كانوا متيقنين من أن فرصه في الفوز بولاية ثانية تراجعت لأسباب كثيرة، أبرزها، هيمنة الاستراتيجية العسكرية والسياسية لحلفاء إيران على الأوضاع في العراق، ومؤشرات التراجع الأمني والخدماتي والاقتصادي، وإساءة استخدام السلطة، ومحاولة اللجوء إلى طرق المالكي المتخلفة في إدارة البلاد. وكانوا على يقين أيضاً بأن الرياح لا تسير كما يشتهون، ولا ينجحون في الوصول إلى النتائج التي يرجونها، وقد يفتح عليهم أبواب الجحيم. مع ذلك لم يتورّعوا عن محاولة صناعة بطل من الورق، وإعتقدوا أن النيل من الكورد سيقوي موقع وموقف تابعهم الذليل العبادي، ويكسر الحصار المفروض عليه وينهون عزلته، بل سيوصلونه الى الولاية الثانية دون أي عقبات.





