ما كانت تترسخ جذورها بدون وجود البيئة الملائمة
للفوضى مرتكز أساسي للهدم، ولإعاقة عمل القوانين النافذة، وتخريب العلاقة بين السلطات والمواطنين، وهضم الحقوق والحريات العامة والخاصة، وخلط الأوراق. والعراق الذي جرب الملكية والجمهورية بأنواع مختلفة، والذي مازال يمر في مرحلة انتقالية غير معلومة الملامح، أصبح أرضاً خصبة لاستنبات الفوضى المذهلة، خاصة وأنه يمرهذه الأيام بمخاض عسير، ويواجه تحديات داخلية وخارجية وعقبات وعراقيل تهدد مستقبله.
هذه الفوضى، التي تعيد إلى الأذهان كل التجارب الفاشلة الممتدة منذ تشكيل أول حكومة عراقية سنة 1921 وإخفاقاتها المستمرة، ما كانت تترسخ جذورها بدون وجود البيئة الملائمة، ومن غير وجود الفوضوي المبادر والفعال، والمشاركة بفاعلية في صياغة سياسة الفوضى لضمان بقائه وحماية خياراته. وماكانت هذه الفوضى تنتشر، كالنار في الهشيم، لولا فوضى السياسة التي تعم العراق، والتي إستنفذت الكثير من الطاقات، وأوصلت الكثيرين الى مواقع لا يستحقونها، كما أوصلت آخرين الى قناعات بأن الأوضاع لم تعد تحتمل، وأن خياراتهم تتنقل بين المر والأمر.
الخشية لدى العراقيين مسوَّغة، وإثارة الرأي العام النخبوي والشعبي لتكون لها مواقف جدية، تجاه المعاندين السياسيين، ولفت الانتباه الى الأخطار عبر آليات عملية جوهرية ومترابطة ومستديمة تهدف الى تجنيب البلاد والعباد الكوارث والمأساة ، واجب إنساني وديني، قبل أن يكون وطني أو سياسي. وأمر في غاية الأهمية لصناع القرار والقوى والأحزاب التي تعلن انها تريد البحث عن مسارات تجذر المواطنة الفعالة، وتبني الديمقراطية في الإطار الدستوري والمؤسساتي.
في سياق الترابط المصيري الوثيق بين سياسة الفوضى وفوضى السياسة، سنكون مضطرين الى تحديد ماهية الفوضى وعلاقتها بالسياسة.





