صبحي سالةيي
قبل صعود وتيرة الكلام الكبير والحساس عن داعش، وقبل أن تمطرنا وسائل الاعلام بأخباره ونشاطاته المربكة، وعودته الى ممارسات ما قبل سنة 2014، في المناطق الرخوة التي تعاني من الفراغ الأمني والعسكري والإداري، وإحتمالات إعادة تلك المناطق الى المربع الاول. كنا نعلم أن النصر المزعوم الذي أعلنه حيدر العبادي على داعش كان (كذبة كبرى). وأن سياسات تفويت فرص التقارب والتحريض و العنصرية و الطائفية وتقطيع اوصال النسيج الإجتماعي وحالات سوء الظن و عدم الثقة بين المكونات، تؤدي الى تقويض العلاقات المستقبلية والإبتعاد أميالا عن التعايش المشترك والآمان والإستقرار.
عندما أعد حيدر العبادي العدة للإستمرار في ممارسة الألعاب، وأعلن (وهم ) النصر على داعش الذي لم يكن سحابة صيف عابرة، بل ايديولوجية ترتكز على العنف والتدمير والقتل، وأضافت مآزق كبيرة ومشاهدة مؤلمة على المشهد العراقي، شكك الكثيرون في مصير الدواعش الذين كانوا موجودين في الموصل، وكذلك الحال بالنسبة لتلعفر والحويجة. وسألوا:
هل ذابوا في الصحراء وأصبحوا رمالاً؟
كان طريق انسحاب المقاتلين مفتوحاً، تسهيلاً لمجريات المعركة، أو وفق مهزلة الإتفاقات بين التنظيم وجهات معينة، لذلك توجه قسم منهم نحو عشائرهم وتحولوا بين عشية وضحاها إلى مدنيين يستفيدون من نفوذ وحمايات عشائرهم ومناطقهم. وبعضهم تسللوا الى خارج الحدود ومكثوا هناك لأيام معدودات حلقوا خلالها لحاهم وغيروا ملامحهم، وعادوا الى أهاليهم. أما أكثريتهم فقد إختبوا في المناطق الصحراوية الشاسعة وأطراف الحويجة وبساتينها، ومرتفعات حمرين وقرجوغ وشمال ديالى، أي في المناطق الكوردستانية التي تقع خارج إدارة الإقليم والتي تسمى بالمتنازع عليها. أما الذي ساعدهم على استئناف حضورهم في تلك المناطق، فهو الفراغ الأمني الذي حصل هناك نتيجة لعمليات خرق الدستور والقانون ضد الكورد وإقليم كوردستان.





