صبحي سالةيي
بعيداً عن منطق التفحص وتأمل الظروف الصعبة التي تعيشها كركوك منذ 17 إكتوبر 2017. وبعيداً عن منطق التأني وإنتظار ما تسفر عنها المباحثات التي جرت وتجري في بغداد بين مكونات محافظة كركوك برعاية الأمم المتحدة، والتي يقال عنها بأنها قطعت أشواطاً جيدة ووصلت الى مرحلة إتخاذ القرار. وقبل بدء المباحثات المنتظرة بين ممثلي الكورد في مجلس محافظة كركوك مع ممثلي التركمان والعرب في كركوك، والقرارات والإتفاقات الايجابية التي يمكن أن تعلن وتتخذ بين مكونات المدينة، وبالتحديد بين الذين يريدون التعايش والوئام والإستقرار، للحد من إفتعال الأزمات وتهدئة الاوضاع المتوترة، وفق المعطيات المتوفرة على أرض الواقع والسعي الى التوصل لاتفاق حول آليات معالجة المشكلات الموجودة في المحافظة من النواحي السياسية والادارية والامنية.
سمعنا خطاباً سياسياً تركمانياً مرتبكاً، يعكس حال تشتتهم بين السنة والشيعة وأربيل وبغداد والداخل والخارج. خطاب غير محكوم بمعطيات الواقع، يهدف الى تكثير الخصوم وتحويل ذهن الفرد التركماني نحو قضايا ومشكلات جانبية لا تمثل أصل قضيتهم ولايمت لها بصلة. ويكشف عن الوجه الحقيقي لضيقي الأفق السياسي وطبيعة الأزمة التي تعانيها الحركة التركمانية جراء تفاقم المأزق في ظل بيئةٍ حبلى بمتغيراتٍ استراتيجية خطرة. خطاب متناقض يتسلى ويستخف بالتركمان وبالواقع في كركوك ويطلب منهم أن يقطعوا الوصل مع الكورد، ويهدد بإشعال الحرب الأهلية.





