صبحي سالةيي
إنقسام البيت الشيعي، والصراعات الحادة بين بعض الكتل السياسية الشيعية، منعت تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان، وأفشلت محاولات حيدر العبادي للاحتفاظ برئاسة الحكومة لدورة ثانية وساهمت في إبعاده عن المشهد، رغم تأييد الأمريكان له ومحاولاتهم الكثيرة حتى اللحظات الأخيرة. كما أدت الى إصابة عدد آخر بالشعور بالفشل واليأس، وخروج الكثيرين عن السياقات المعروفة السابقة.
وعندما حظى عادل عبد المهدي بتأييد المرجعية الدينية في النجف وعدد من الأحزاب الشيعية، ودعم الكورد وبالذات الرئيس مسعود بارزاني وحزبه، وبعض القوى الإقليمية والدولية، وتم تكليفه لرئاسة حكومة بعيدة عن هيمنة قوى سياسية محددة أوصلت البلاد الى هذه الزاوية الضيقة، لم تستطع قيادات كل الأحزاب الشيعية عدم تأييده، توجساً من الوقوف أولا في موقع مناوىء لرغبة المرجعية التي كانت غير راضية عن أدائها، وخوفاً من ردود أفعالها، وحرصاً على عدم إنحسار وخسارة جمهورها. ولكن عندما أدركت (بعض تلك القيادات)، صدمة عدم الترشح لنيل منصب رئاسة الحكومة، ولو تحصل على المواقع التي كانت تريدها، لم تستوعب آثار الصدمة، فحسمت أمرها لمجابهة عبد المهدي، ووضع العراقيل أمام حكومته داخل البرلمان، وتحريك الأصابع المأجورة والأقلام الرخيصة في الإعلام من أجل مهاجمته.
في البرلمان، ووفقاً للآليات الإزدواجية التي تعتبر بمثابة زلازل عنيفة تضرب صميم العلاقات المترنحة أصلاً، بين العراقيين، منعوا إكمال كابينته، وتوزيع الحقائب الأمنية الحساسة، كالدفاع والداخلية، ومازالت وزارة التربية بدون وزير.





