صبحي سالةيي
كم كانوا أغبياء حين ظنوا أن الاستفزاز الفائر بالرعونة والإبتزاز والعنجهية السياسية والتحريض القومي وأسلحة الدمار الشامل والمقابر الجماعية والرقص على جثث الضحايا الأبرياء، تأخذ الكورد وحركتهم التحررية نحو الهاوية والإنهيار، وتخدم كل المصالح المتناقضة مع مصالح الكورد، وتصبح الورقة الرابحة في كل معاركهم، والأبعد من ذلك بكثير... وكم كانوا جهلاء عندما لم يحاولوا أن ينزعوا الأنا المنتفخة التي لبستهم كرداء لايمنع حرارة الصيف وبرد الشتاء.
من يقرأ الأحداث العنيفة في العراق بتروٍ ومنطق، وبالذات المتعلقة بالكورد والتي سببت الخراب والمآسي وأثارت القلق ومنعت إلتئام الجراح. يتيقين من أنها لم تكن وليدة لحظاتها، بل هي نتاج لتراكمات ومكائد وأحقاد دفينة نابعة من الغباء والغبن، وصلت الى الذروة وراقت لدى غير القادرين على حساب عواقب الأمور، أما التصرفات الكوردية فقد جاءت في معظمها كرفض مطلق للإنحناء والإذلال والتركيع، ودفاع عن النفس والأرض والكرامة، أو كردود أفعال واعية لعواقب سياسات لا تستسغ بغالبيتها وجودهم كقوم.
واذا توقفنا قليلاً عند الأحداث الفتنوية التي حدثت، ولنقلّب ببعض دفاتر الماضي، نجد أن الأطراف التي إحتمت بعباءة الوطنية العراقية وشدت حبال الإنسانية ومكارم الأخلاق، لاتختلف عن التي إحتمت بالقومية العربية، لحصد الأكثر في الغنيمة والهيمنة، ونجدهما لا تختلفان عن التي لبست اللباس الديني وتصرفت بمباركات دينية ومذهبية، لإثبات الحضور السياسي، والمفارقة الوحيدة التي نراها حاضرة بقوة بعد كل حدث، إنهم في الظاهر وفي المنابر السياسية كانوا يروجون للصلح والسلام ومداواة الجراح وطي الملف المؤلم، وفي الخفاء كانوا لا يهملون أية فرصة لتعميق الجراح، وتلميع وتجميل وستر عوراتهم، ويصبون الزيت على النار إلى أقصى الحدود بحثاً عن هيبة مفقودة.





