الواقع المستقواة بـ( حلف امريكي منسوج من خيالهم)
رفعت حاجي..
لايخفى أن العلاقات بين الأطراف السياسية في كوردستان سوريا يشوبها الكثير من الجفاء الذي وصل حدَّ القطيعة، لا سيما بين إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي، والمجلس الوطني الكوردي الذي يضمُّ تحت مظلته عدداً من الأحزاب الكوردية، في حين فشلت كافة المحاولات السابقة في رأب الصدع فيما بينها، ورغم أنه لا شئ جديد ينتظر ظهوره في ضوء الشمس الساطع للواقع المفترش على الملأ ، إلا أنه كان لخبر إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين الكورد من سجون PYD والسماح للأحزاب الكوردية السورية بإعادة فتح مكاتبها ومقراتها، وقعة خاصّة على مسامع كل كوردي، والذي ذاع بسرعة البرق في خطوة استبشروا بها خيراً لبدء حوار كوردي كوردي، في إطلاق لمفرقعات تضخ السعادة بالعزف على الوتر الرنان للبسطاء من التواقين للتقارب الكوردي الكوردي، حالمين بالحفاظ على الفرصة التاريخية وعدم هدرها، بالنظر الى التوقيت الذي تم تحديده للبث بهذا النداء من قبل ما يسمى بـ" المؤتمر الوطني الكوردستاني KNK " والحركة الكوردية في أحوج ظروفها للعمل الدؤوب، بعد القرار المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالإنسحاب من سوريا وتباريكه لتركيا بتقديم سوريا له ديّة مقابل شئ يجهله ليس الكورد فحسب، بل المنطقة أجمع، وسط ذهول وتلبّد أوصالها المتقطعة، وخاصة القوى المسيطرة على الواقع من سلطات الأمر الواقع المستقواة بـ( حلف امريكي منسوج من خيالهم) ومنهجهم الرافض للشراكة وقبول الآخر، حيث استفاق على تعرية مكامن قوته واستقواءه، لينهال عليه اللوم من قاعدته الشعبية، فما كان منها إلا اللجوء لإمتصاص الإنكسار الداخلي ريثما يستنجد بقنوات أخرى عبر علاقاتها البعيدة القريبة، مع اللاعبين المتواجدين والذين خلا لهم القرار الأمريكي لتحديث برمجتهم حسب نفوذهم في الواقع السوري ضامنين المناطق الكوردية، التي تعتبر الطريدة المرتقبة للمد الإيراني من جهة، وكما أن السياسة لا تعرف القطيعة وهي فن الممكن، بدا الإستشارة بالروس وخاصة عند معصيتهم للنصح الروسي قبل كارثة عفرين التي ما زال يدفعون ضريبة تهورهم في الحسابات الخاطئة، ولكي يكون التبرير أجدى من سابقتها والتي اتهموا فيها المجلس الوطني عرّاباً لاحتلال عفرين، فقد أوسدوا لها مطارف تخدع البوصلة الشعبية في التوجه نحو إيضاح الفشل الذي يعانونه من سوء إداري وسياسي، فجاء ( ما يسمى بالمبادرة) ... علماً أنها لم تكن بحاجة لكل هذه المقدمات .. لأن المتابع أصبح لديه مألوفاً أن كل مبادرة أو محاولة في هذا الإتجاه تأتي ميتةً ... إلا أن حيثيات وتبعات هذه المحاولات الميؤوسة من شخصيات، كان لها تأثيرها( الإجتماعي)، تجري على مسارين، أولهما الإجتماعي والذي يتوه الجماهير في اللعب بعواطفه وضياع بوصلته وثانيها وهوالمصيري والذي يترقب فيه المتابع ما يحمله هذه الخطة الجديدة من خفايا ليثقل على كاهله في مقررات تأتي بُعيد النفخ في البوق...
ليس هكذا يتقدم المقتدى بالمبادرة:
كان على الجهة التي تقدمت بالمبادرة تصقيلها بخطوات عملية قبل التصريحات النارية والوعود العاطفية وغيرها، كان عليها أخذ الميثاق بخطوة على أرض الواقع وهم يدركون جيداً أن ما بين الطرفين شيء من الإعجاز ولا يتساوى بينهما، وأصبح من المبتذل مراجعة المجلس الوطني من أجل التفاوض مع المسماة الإدارة الذاتية، دون أي إطراء على الواقع في أساليبه، فبات للعيان من القاصي والداني ان التفاوض مع من يودع من خيرة كوادرها المعتقلات، شئ غير متكافئ مع الواقع وسط التهديدات التي يتلقاها الكورد من الأتراك من جهة ومن النظام السوري من جهة أخرى و(المعارضات) كذلك، وأخيراً تهليلة إنضمام منظومتهم العسكرية للجيش العربي السوري ؟!!... في الوقت الذي ينتظر الجماهير الكوردية بدخول البيشمركة، والتي لم تقبل الإنحلال في أية إطار آخر مادام قال عنها الرئيس بارزاني متحدياً الحاكم العسكري الأمريكي الى العراق وقته ( بريمر)، عندما طلب بحل البيشمركة قائلاً:" لو أن البيشمركة تشكل لك خطاً أحمر ، فتيقن أنه لدي مئة خطوط حمراءة).





