حتى تعود الأمور الى طبيعتها بعد تصفية المناوئين وإحالتهم الى المحاكم المختصة
حسن شنگالي
تعود المواطن في العراق متابعة الأخبار على الساحة السياسية على مدى عقود من الزمن عن طريق المذياع حيث لا يخلو بيت من ذلك الجهاز الناطق والعجيب آنذاك , كونه الوسيلة الوحيدة للتواصل مع مجريات الأحداث اليومية في العالم الخارجي , لا سيما ما كان يمر به البلد من صراعات وتحديات مصيرية وتكالب الدول العظمى والتسابق فيما بينها للسيطرة على منابع آبار النفط بإعتبار العراق لقمة سائغة لكل من هب ودب ومنطقة غنية بالذهب الأسود وملتقى لثلاث قارات مما زاد في أطماعهم للتدخل بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة بالرغم من معارضة بعض الجهات التي كانت لا تشكل عائق أمام مخططاتهم الدنيئة , حيث إعتاد الشعب آنذاك بين فترة وأخرى سماع البيان رقم واحد عبر الأثير عن قيام ثورة أو إنقلاب مدعوم بقوات مسلحة ليصار بعدها الى إعلان حالة الطوارىء ومنع التجوال لمدة محدودة حتى تعود الأمور الى طبيعتها بعد تصفية المناوئين وإحالتهم الى المحاكم المختصة , لكن بعد تحرير العراق من براثن الدكتاتورية المقيتة والذين عاثوا في الأرض الفساد , وتحول نظام الحكم من النظام الدكتاتوري الى فضاء رحب من الديمقراطية بمشاركة واسعة لممثلي أطياف الشعب العراقي كافة في تشكيل الحكومة الجديدة وحسب التمثيل السكاني من خلال إجراء الأنتخابات التشريعية في سابقة لم يشهدها العراق , حيث لم نعد نسمع بقيام ثورة أو إنقلاب عسكري وأصبح تداول السلطة بشكل سلمي بعيداً عن المظاهر المسلحة .





