الضمانات الحقيقية لعودة اللاجئين لا يتم إلا في إطار يقرُّ به مجلس الأمن الدولي
رفعت حاجي..
بات الحديث فی الآونة الأخيرة على صعيد الحدث السوري عن عودة اللاجئين إلى سوريا، ولعل الأبرز في هذا الجانب توهّج الدور الروسي لتغيير قواعد اللعبة على الأرض السورية بإطلاق الخطة الروسية لإعادة اللاجئين ما فتح الباب أمام أسئلة عديدة، أبرزها مدى واقعية الخطوة، في ظل عدم وجود ضمانات حقيقة ، فضلا عن غياب الظروف الميدانية المناسبة، ووجود دمار هائل في البنى التحتية، يحول دون عودة اللاجئين.
حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية مقترحًا أرسلها إلى واشنطن بشأن تنظيم عودة اللاجئين السوريين بشكل مشترك، بعدما ناقش الرئيسان الروسي والأميركي، تلك القضية خلال قمتهما في هلسنكي.
وتبذل وزارتا الدفاع والخارجية الروسيتان جهودا حثيثة في هذا الاتجاه، حيث تم إنشاء مقر التنسيق المشترك بين الوزارتين، ومن المقرر توسيعه لاحقا ليضم مسؤولين من هيئات ووزارات روسية أخرى، واللافت فيه هو تكليف حزب الله اللبناني بترتيب العودة للمتواجدين في لبنان.
ليس بخافٍ إن الغاية الروسية من هذا المقترح تهدف إلى تثبيت النظام في المواقع التي سيطر عليها مؤخرا، الأمر الذي تسبب في انشقاق نفسي يحول دون عودة اللاجئين بشكل طبيعي إلى ديارهم، فتقدم النظام السوري سريعا في الجنوب وسيطرته أحياناً بالقتال ، و أخرى باتفاقات، أضف اليها التباحث المزعوم مع الكورد في دمشق، مؤشّر واضح على اللعبة الروسية.
فبالنظر الى الخروقات الروسية، لا يمكن اعتبارها ضامن لعودة أي من اللاجئين، باعتبارها طرف في النزاع السوري، ولا يمكن أن تقدم نفسها على أنها وسيط نزيه، ويجعل الأطروحة الروسية في هذا الاتجاه غير واقعية، ولا تلامس حقيقة المشكلة العميقة الموجودة، خاصة أن الروس لا يستطيعون ضبط المليشيات التابعة للنظام.
إذاً فهي محاولة لحلولٍ ترقيعيةٍ وتخثّر لأزمة ستنفجر لاحقا، أما الضمانات الحقيقية لعودة اللاجئين لا يتم إلا في إطار يقرُّ به مجلس الأمن الدولي، عبر تشكيل هيئة حكم انتقالي، ودون ذلك يبقى عودة حقيقة اللاجئين مساعٍ لبلوغ غايات خاصة ومحاصصات أخرى للجسد السوري.
وإذا كانت عودة اللاجئين، تشكل طموحاً وهدفاً لغالبية السوريين، وهي حق إنساني لا ينبغي التساهل فيه، كمخرج من الظروف غير الإنسانية والمعاشية الصعبة، التي يعيشها أغلب اللاجئين وخصوصاً قاطني المخيمات في دول الجوار، التي تمثل القضية بالنسبة لهن عملية مرتبطة بأوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومتصلة بأهدافها ومصالحها.





