لعراقيون لا يستفيدون من هذه الاضافات الغامضة والسريعة والغريبة وغير المناسبة التي جاءت في أوقات غير مناسبة
بداية لا أحد يستطيع أن ينكر وجود التزوير في الإنتخابات، ليس في العراق وحده، بل في جميع بلدان العالم، ولست في وارد الدفاع عن مفوضية الإنتخابات العراقية، لأنه ليس من المعقول وجود مؤسسة نزيهة في بلد ينخره الفساد وينتشر في كافة مفاصله كالسرطان. ولكن يمكن القول أن نتائج الانتخابات الأخيرة كشفت المستور ورفعت القناع عن وجوه الغارقين في الأوهام والذين إنهار شعبيتهم وتراجع عدد مؤيديهم وإنكشف زيف إدعاءاتهم بحيث لايستطيعون معها إخفاء أحجامهم الحقيقية،والتي باتت تهدّد مستقبلهم السياسي وباتوا معها في مرمى العدالة، لذلك كان لابد لهم من محاولة للتغطية على فشلهم والنجاة بجلدهم خوفاً من المساءلة والمحاسبة والتحقيقاتٍ القضائية بشأن شبهات فساد والتورط بالارهاب، عبر النيل من الإنتخابات وكيل الإتهامات للفائزين، والإشتراك في السيناريوهات المبنية على القيل والقال، دون أن يدركوا أن ذلك يوقعهم في مآزق ليس من السهل التملص منها دون دفع الثمن، وربما تحولوهم إلى طرائد تلاحقهم القضاء في منازلهم ومقراتهم وحتى في بلدانهم البديلة.
بعض الخاسرين ركب موجة إرادة تعطيل العدالة عندما قرّروا تعطيل التفكير وإنخرطوا في العجالة البرلمانية المتلهفة لتمرير التوتر دون تعقل أو تفكير في النتائج، أو في الظرف الذي كان يستدعي التريث وإستحضار الحكمة وحسن النيات، والتأمل في أبعاد تأثيراتها على الاستقرار المجتمعي وعلى مناخ التوافق. فحرموا أنفسهم من الاستماع الى الرأي الناصح، ونفذوا على عجالة ما في أذهانهم، فعقدوا ثلاث جلسات سريعة ومتتالية في أسبوع واحد، خلال العطلة التشريعية، جرت فيها القراءتان الأولى والثانية لتعديل قانون الانتخابات وإتخاذ قرارات سياسية وغير دستورية بحتة تستهدف الأحزاب الفائزة، تؤدي إلى تجميد العملية السياسية في العراق وتوتيرها.
تلك الجلسات أثارت أسئلة سياسية وقضائية كثيرة لا توجد لها أجوبة شافية، ودفعت الكثيرين إلى التشكيك في نزاهة القرارات وعدالتها وتسميتها بالإنقلاب، بالذات عند النقطة التي طالبت بإلغاء التصويت الخاص في كوردستان، النقطة التي تعادي البيشمركه وقوات الأمن الكوردستانية التي ضحت بأكثر من ألفي شهيد وأكثر من عشرة آلاف جريح في الحرب ضد داعش، دون اتتطرق الى أصوات الحشد الشعبي والجيش العراقي.





