محمود صالح شيرواني
البيت الذي نقضي فيه أغلب أواقات حياتنا ونفضله على كل الأماكن الأخرى تفضيلا أستثنائيا يُعد بمثابة مجموعة من المدارس نتعلم فيها ما نريد أن نتعلمه في الحياة بنسبة كبيرة , ففيه وهي الأهم مدرسة تعلمنا تعاليم ونواهي وفروض وأخلاق ديننا في الصغر , وفيه مدرسة لصلة الرحم والقرابة , وفيه مدرسة نتعلم فيها أولى مفردات لغة الأم , وفيه مدرسة نتعلم فيها التكاتف والتعاون والأنسجام مع المجموعة أي أفراد العائلة وثم المجتمع , وفيه مدرسة تعلمنا مبادئ وقيم ومعتقدات وعادات وتقاليد المجتمع الذي نعيش فيه وتوثق هذه في عقولنا وتصرفاتنا حتى تتأكد من صلابتها , وفيه مدرسة تعني بتعليمنا أمور مختلفة نحتاج تعلمها في الحياة بالضرورة ولا غنى عن تعلمها , كرؤيتنا لأهمية السياسة وتأثيرها في حياتنا وهي موضوع مقالنا الآن .
فكيف تدخل السياسة إلى بيوتنا ؟ وهل نحن قادرين على منعها من الدخول ؟
ببساطة , السياسة لو طردناها اليوم من أبواب بيوتنا فستدخل من النوافذ إليها , وإن طردناها ثانية ستدخل إليها عبر القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الأجتماعي وهي ثابتة فيها وتشكل لها الغذاء الرئيسي , وإن طردناها ثالثة ستدخل بيوتنا عبر دخول رجالات الأحزاب السياسية إليها ولن يسمحوا لنا بالوقوف محايدين أمامها فأصواتنا تمثل بالنسبة لهم كنوزا ثمينة يحاولون الحصول عليها بمختلف الطرق السلبية والإيجابية , وإن طردناها رابعة ستدخل إليها عبر القيام بتنفيذ واجباتنا ومسؤولياتنا تجاه المجتمع الذي نعيش فيه فما من شأن أجتماعي قط إلا وتدخل فيه السياسة وتؤثر قيه , فهي ستدخل , ستدخل إلى بيوتنا وإن دخلت كالأشباح وستؤثر على حياتنا تأثيرا كبيرا جدا مهما حاولنا الوقوف بوجهها معتقدين أن السياسة هي ترك السياسة . إذن إذا كان لا يمكننا العيش إلا مع السياسة فالطريقة الوحيدة لتجنب الكثير من سيئاتها وسلبياتها هي التعرف أقله على أبسط مصطلحات ومفاهيم السياسة ومحاولة معرفة دور الفرد الأساسي في المشاركة السياسية .
يقول باحثون بأن : العائلة في البيت تشكل النواة الأولى الراسخة لتعرف الفرد ( الطفل ) على السياسة وكسب مفاهيم سياسية وتؤهله سياسيا بطرق مباشرة وغير مباشرة , فمن خلال أتخاذ قرارات عائلية بشكل جماعي , ومشاركة الطفل في صياغة هذه القرارات تزيده إحساسا بأهليته السياسية وتزوده بمهارات التعامل السياسي , وتجعله أكثر أستعدادا للمشاركة في النظام السياسي عندما يكبر , وكذلك أنصياعه لهذه القرارات يمكن أن تساعد على توجيه أدائه المستقبلي كتابع سياسي .





