Erbil 28°C الإثنين 23 آذار 22:15

ماذا بعد…؟

ترسيخ هيبة الدولة يتطلب حصر السلاح بيدها

إن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية وطنية واضحة المعالم، تستند إلى مشروع إصلاحي حقيقي، يعيد ترتيب أولويات الدولة وفق أسس دستورية وقانونية راسخة، ويضع مصلحة العراق العليا فوق كل الاعتبارات السياسية الضيقة. فغياب البرنامج الحكومي الواضح خلال السنوات الماضية أدى إلى حالة من التراجع في أداء مؤسسات الدولة، وانعكس سلباً على مستوى الخدمات والاستقرار، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر بشكل جاد في آليات إدارة الدولة، والعمل على بناء مؤسسات قادرة على تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية.

إن إعادة بلورة العملية السياسية ينبغي أن تقوم على أسس الكفاءة والنزاهة، بعيداً عن منطق المحاصصة السياسية الذي أضعف القرار الوطني، وأدى إلى تغليب المصالح الشخصية والفئوية على حساب المصلحة العامة، الأمر الذي انعكس سلباً على وحدة الصف الوطني، وأضعف ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مشروع وطني جامع يعزز مفهوم المواطنة، ويرسخ مبدأ تكافؤ الفرص، ويمنح الكفاءات الوطنية دورها الحقيقي في بناء الدولة وإدارتها وفق معايير مهنية واضحة.

كما أن إصلاح المنظومة الإدارية والاقتصادية، يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، وذلك من خلال تفعيل دور الأجهزة الرقابية، وتعزيز مبدأ الشفافية، ومكافحة الفساد بكافة أشكاله، والعمل على حماية المال العام، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات الأساسية، وتوفير بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار، تفتح آفاقاً جديدة للنهوض بالواقع الاقتصادي، وتوفر فرص العمل، وتدعم مسيرة التنمية.

أما على الصعيد الأمني، فإن ترسيخ هيبة الدولة يتطلب حصر السلاح بيدها، وإنهاء كافة المظاهر المسلحة الخارجة عن إطار القانون، بما يعزز سلطة الدولة ويضمن حماية المواطنين، ويمنع أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار. كما ينبغي دعم القوات الأمنية والعسكرية، وتمكينها من أداء واجبها الوطني في حماية البلاد، وصيانة وحدة أراضيه، بما يسهم في ترسيخ السلم الأهلي، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ولا يمكن تحقيق الاستقرار دون تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح، ونبذ خطاب الكراهية والتفرقة، والعمل على معالجة التحديات الاجتماعية بروح المسؤولية المشتركة، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ويعزز روح الانتماء الوطني، ويعيد الاعتبار لقيم التعايش المشترك التي تميز بها الشعب العراقي عبر تاريخه.

كما أن تعزيز الدور الإقليمي والدولي للعراق يتطلب سياسة خارجية متوازنة قائمة على احترام السيادة، وبناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي، ويعزز مكانة العراق بين الدول، ويعيد له دوره الحضاري والسياسي، بما ينسجم مع تاريخه وإمكاناته.

إن مسؤولية بناء الدولة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف جميع القوى الوطنية المخلصة، والعمل بروح الفريق الواحد، بعيداً عن الخلافات الضيقة، من أجل تحقيق تطلعات الشعب في العيش الكريم، وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.

وبذلك يمكن للعراق أن يخطو بثبات نحو بناء دولة مدنية قوية، قائمة على سيادة القانون، واحترام الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية، بما يمهد الطريق لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والتنمية والازدهار، ويعيد للبلاد مكانتها التي تستحقها بين الأمم.

الأخبار

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.