Erbil 28°C الأربعاء 18 آذار 09:50

أين نحن العراقيون من دورنا؟

فاضل ميراني

أخوتنا وأخواتنا العراقيين، أياً كان دوركم داخل المجتمع، مشرعين وتنفيذيين، وأياً كانت طبيعة عملكم وأينما كنتم في العراق.

اكتب لكم- و كلنا في هذه البلاد نحمل انتماءً وتوجها خاصا، لكننا نشترك معا في المواطنة العراقية، وهي أهم ما يجمع العراقيين، لا يصح تشويهها، ولا يصح أن تستقوي فئة منها على فئة أخرى.

إن هوية المواطن العراقي تعرضت ولم تزل تتعرض لحملة تمزيق تقتل الانتماء، لا يحصد خساراتها جيل أو فئة واحدة، ولن يقتصر تأثيرها على وقت محدد، ولا تتم معالجتها- إن تم ذلك- بسهولة، فالتخريب المتعمد أو التخريب المهمل في العلاج، وإن يبدو سهلا للفئة التي تبحث عن مصالحها، يعبث بمصائر العراقيين ويسلمهم للهلاك.

ليس جديدا أن القوميات العديدة والأديان المتعددة والطوائف المتنوعة، والحركات الفكرية والحزبية بالقضية الجديدة في العراق، فلقد شهدت أراضي بلادنا حتى قبل الكيان السياسي للدولة الحديثة، تعايشا تمكن من الحفاظ على علاقات أصيلة بين المكونات، تعايشا فوّت على أنظمة حاكمة مشاريع تخريب أرادت من خلالها الإيقاع بين التنوع القومي أو الديني أو السياسي أو المذهبي أو بخلطة مكر لتحريك كل مختلف متعايش مع المتعايش معهم.

لقد جمعتنا عراقيتنا مع كل العراقيين الآخرين، نحترمهم ويحترموننا، ونقف مع بعضنا في كل تحد مر سابقا آو يمر، فالعلاقات الإنسانية الأصيلة هي المغذي الأساسي لنجاح تجربة المجتمع والدولة.

لقد تشاركنا منذ البدايات الهم الأكبر في عدم وجود سلطات حكم رشيد، سلطات تجعل بناء المواطن همها بناءً صحيحا ينسجم مع مُسلمات الحقوق التي انزلها الله وناضلت من أجلها الإنسانية حتى تدخل التدوين الدستوري وتكون حقيقة لا حبرا على ورق مهمل.

إن حياة الإنسان وحقه في الكرامة عيشا ودواما هي حق لا يقبل الاجتزاء ولا يمتدح مانعه أو مانحه على أساس الابتزاز، ولقد آمنا نحن وأنتم حتى قبل أن يتخذ بعضنا منهجا حزبيا للعمل من أجل هدف يعود بالفائدة على البلاد ولا يتعمد الضرر لأهلها.

لقد عانينا وعانيتم من التشويه المتعمد الذي مارستها حكومات سابقة ضد كل من لا يرضى بسياسات آذت شعوب العراق وجلبت عليه خرابا ودمارا، فقد كثر فينا وفيكم القتل والترويع والخوف، وانعكس ذلك مجتمعيا، وانحرفت أكثر الطرق بالناس، فالفقر والحرمان وتخريب التعليم، وانعدام الخدمات او نقصها، والإرهاب الفكري لم ينته بزوال النظام، بل تبقى الضحايا منكسرة بسبب الشعور بظلم لا يسقط لا بالتقادم ولا بذهاب فاعله.

إن حجم العمل المطلوب منا جميعا وحجم المتراكم من تركة الماضي جعلتنا في وضع لا نُحسد عليه، فكيف إذا ما وجدنا من يتعمد الدس بين قوى المجتمع، ولا اقصد بالقوى السياسة فقط، فقد امتد الدس للعمل على تأليب مجتمعي ضد مكون مجتمعي آخر قومي أو مذهبي.

إن تواصلنا واختلاطنا ومواكبتنا للخطاب السائد عند قسم من أصحاب القرار أو المؤثرين بالقرار من خلال نفوذهم يُظهِر تأليبا ضد فئة عراقية هم نحن، وكل من يسعى لتقديم انموذج متزن يحفظ للعراق والعراقيين حياتهم واستقرارهم ونيلهم لحقوقهم بلا تنازلات ولا إملاءات.

لقد وصلت الأمور حدا من السوء صار معهم هم الناس هما فرديا لا هما عاما، فقصف أربيل أو السليمانية أو البصرة أو بغداد، لم يعد فقط حدثا معزولا، أو خبرا بلا اهتمام أو معالج، بل وللأسف صار يلقى تشجيعا وتبريرا.

لقد تراكمت علينا جمعيا ضغوطات دفعت التفكر بواقعنا إلى ترتيب مغلوط، جعلت البلاد حادة التقاسم والقرار مغالبة وتكاسر، واستشرت عداوات تشغل الأغلبية الوطنية عن واجبها وعن المساءلة.

ومما تراكم علينا جميعا، الواقع السياسي الذي لا يبشر بخير، والذي يظهر على وجوه الناس وعلى واقع البلاد، بلاد ثرواتها مهددة وأهلها منكفئون على انفسهم، يهددها التصحر في أغلب الميادين، فيما فئة واضحة تهيمن على المقدرات متسلحة بخطاب سياسي وإعلامي مفرق مدع بخلاف الحقيقة وخلاف الواقع.

اكتب لكم لأننا أمام مفترق طرق كان لابد أن يحدث جراء ممارسات استمرت على خطأ منذ زوال النظام السابق.

لنعمل معا على تفويت الفرصة على الساعين لهدم مقدمات المواطنة التي عملنا عليها معا حتى لا يضيع العراق.

والسلام عليكم.

 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.