كريم شريف
في خضم التحولات العاصفة التي تضرب الشرق الأوسط، وبين صراعات إقليمية متشابكة تهدد الأمن والاستقرار، تبرز الحاجة إلى قيادات تمتلك الحكمة والقدرة على منع الانزلاق نحو الفوضى الشاملة. وفي قلب هذا المشهد المعقد يبرز اسم الرئيس مسعود بارزاني كأحد أبرز القادة الذين لعبوا دوراً محورياً في حماية التوازن السياسي في العراق وإقليم كوردستان، بل وفي المساهمة في تهدئة العديد من الأزمات التي كادت أن تدفع المنطقة إلى حافة الانفجار.
لم يكن مسعود بارزاني مجرد زعيم سياسي عابر في تاريخ العراق الحديث، بل يمثل مدرسة سياسية قائمة على الحكمة والواقعية والقدرة على قراءة التحولات الإقليمية والدولية بوعي عميق. فمنذ عقود، يقف بارزاني في مقدمة المدافعين عن حقوق الشعب الكوردي، وفي الوقت نفسه كان دائماً صوتاً داعماً للشراكة الوطنية والتعايش بين جميع مكونات العراق.
وفي أوقات الأزمات الكبرى، خصوصاً في لحظات التوتر الحاد بين الولايات المتحدة وإيران، برزت الحكمة السياسية للرئيس مسعود بارزاني بشكل واضح. فقد كان من الأصوات القليلة التي دعت إلى التهدئة وضبط النفس، مدركاً أن أي حرب مفتوحة في المنطقة ستجعل العراق ساحة صراع دولي يدفع شعبه ثمناً باهظاً. ومن هذا المنطلق، لعب دوراً مهماً في الدعوة إلى الحوار وتخفيف التوترات، حفاظاً على أمن العراق والمنطقة ومنع انزلاقها نحو حرب مدمرة.
وعلى الصعيد الداخلي، كان لمسعود بارزاني دور حاسم في معالجة الكثير من الأزمات السياسية التي هددت وحدة العراق واستقراره. فقد كان حاضراً في معظم المبادرات الوطنية الهادفة إلى حل الخلافات بين القوى السياسية، مؤمناً بأن العراق لا يمكن أن يستقر إلا عبر التفاهم والشراكة الحقيقية بين جميع مكوناته.
كما أن تجربة إقليم كوردستان في الاستقرار والإعمار تمثل واحدة من أهم قصص النجاح في العراق المعاصر. ففي وقت غرقت فيه مناطق كثيرة في دوامة العنف وعدم الاستقرار، استطاع الإقليم أن يقدم نموذجاً واضحاً للأمن والتنمية وبناء المؤسسات. لقد أصبحت كوردستان مساحة أمل واستقرار، ومركزاً اقتصادياً مهماً يستقطب الاستثمارات ويوفر بيئة آمنة لملايين المواطنين.
لكن هذه التجربة الناجحة لم تسلم من محاولات الاستهداف والتقويض. فخلال السنوات الأخيرة، تعرض إقليم كوردستان لاعتداءات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة من قبل ميليشيات منفلتة لا تخضع لسلطة الدولة، في محاولة واضحة لزعزعة الاستقرار وتشويه صورة الإقليم وإيقاف مسيرة التنمية فيه.
إن هذه الهجمات لا يمكن وصفها إلا بأنها اعتداء مباشر على سيادة العراق وأمنه الوطني، لأنها لا تستهدف كوردستان وحدها، بل تضرب استقرار العراق بأكمله. فالإقليم جزء أساسي من الدولة العراقية، وأمنه من أمن العراق، واستهدافه هو استهداف لوحدة البلاد ومستقبلها.
إن السكوت عن هذه الاعتداءات يشكل خطراً حقيقياً على هيبة الدولة العراقية، ولذلك فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية تفرض على الحكومة العراقية أن تتخذ موقفاً واضحاً وحازماً لوقف هذه الهجمات ومحاسبة الجهات التي تقف خلفها. فالدولة التي لا تستطيع حماية أراضيها ومواطنيها تفتح الباب أمام الفوضى وتفقد قدرتها على فرض سيادتها.
وفي ظل هذه التحديات الكبيرة، يظل الرئيس مسعود بارزاني يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار السياسي في العراق والمنطقة. فقد أثبتت تجربته الطويلة أن القيادة الحكيمة قادرة على حماية الشعوب من الانزلاق إلى الحروب والصراعات العبثية، وأن صوت العقل يمكن أن يكون أقوى من ضجيج السلاح.
إن الشرق الأوسط اليوم بأمسّ الحاجة إلى قيادات تمتلك شجاعة الحكمة لا اندفاع المغامرة، قيادات تبني الجسور بدلاً من إشعال الحرائق. وفي هذا السياق، يبقى مسعود بارزاني نموذجاً للقيادة السياسية التي جعلت من الاستقرار أولوية، ومن حماية الشعوب هدفاً، ومن الحوار طريقاً لتجنب الحروب.
إن حماية إقليم كوردستان ليست قضية إقليمية فحسب، بل هي قضية عراقية وطنية بامتياز. فاستقرار كوردستان هو ركيزة أساسية لاستقرار العراق، وأي محاولة لاستهدافها أو زعزعة أمنها هي محاولة لضرب مستقبل العراق كله. ومن هنا فإن اللحظة تتطلب موقفاً وطنياً واضحاً يضع حداً للفوضى ويؤكد أن العراق دولة ذات سيادة
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن