Erbil 15°C الأحد 16 حزيران 07:39

الأنفال قضية شعب!

يونس حمد - أوسلو 

تعتبر القضية الكوردية قضية دولية كبرى عبر التاريخ القديم والمعاصر. ولا يمكن أن يكون الأمر كذلك إلى حد ما، بل يجب أن يعالجه المجتمع الدولي أو يبحث عن خريطة طريق لذلك حتى يتمكن الشعب من تحقيق أهدافه وتطلعاته. عمليات الأنفال المتوالية، وصلت حسرته إلى مرحلة حساسة ومخيفة، ويكفي أن الخسائر كانت بمئات الآلاف، وكان من بين الضحايا أطفال وشيوخ ونساء ومعوقون، ما يسمى بالأنفال، وهذا هو ذروة العار الذي جلبته أنظمة بغداد للشعب الكوردي .

الأنفال جرح عميق لن يزول بسهولة. لأن تاريخ البشرية في لحظاته اتخذ خطوات فظيعة إذا جاز التعبير (الأنفال قضية شعب) نعم قضية الأنفال سيئة السمعة بكل أشكالها والجرح الكبير لا يلتئم بسهولة ولا يمكن أن يلتئم لأنه كانت رغبتهم في تدمير شعب بأكمله ولم يفعلوا ذلك. لقد بقي الكثير لإبادة الشعب الكوردي وتحقيق أحلامه ووضعه في حفرة كبيرة إلى الأبد. للكورد تاريخ من الأخلاق والإنسانية. ولو كان للتاريخ كلمة في كل العصور لرأينا أنه الشعب الوحيد الذي ظل صامداً رغم كل ما ظلم.

 الأنفال هي عملية سيئة السمعة. لقد كانت مأساة بحق شعب لم يكن يرغب إلا في أن يكون حراً ليعيش الحياة، لكن الأعداء حاولوا منع كل أنواع أجواء الحرية، فمنعوا ذلك، وأرادوا القضاء عليه نهائياً في الكرة الأرضية. كان عام 1988 مليئاً بالأحداث الدرامية ضد الشعب الكوردي، وهو العام الذي جرت فيه عمليات الأنفال ضد الشعب الكوردي.

وبلغت الأمور ذروتها هذا العام عندما وضع الشعب الكوردي في سجن كبير ومعتقلات كان من الصعب الخروج منها، لكن لم يبق في تلك الحقبة سوى الصمود والمقاومة ورفع كل الظلم. 

لا تنسى أبداً

 الشعب الكوردي، في قمة الأنفال، في الهجوم الكيماوي والمقابر الجماعية، لم ينس نفسه بين الزنازين المخيفة، وحافظ على لغته وثقافته، ولم ينس أن حياته الكوردية الأصلية شوهت، فنجح في النهاية. ولأن الكوردايتي رمز للشعب الكوردي ولو في لحظات اشتهرت الأنفال بالحزن والأسى الذي اجتاح الشعب والمجتمع الكوردي، لكن كانت هناك أيضًا مقاومة من الشعب وكانوا يكافحون من أجل العيش والبقاء.
 
انتهى الأعداء إلى مزبلة التاريخ، لكن الكورد بقوا. وبالطبع لم ننس الأنفال. إنها مسألة شعب مظلوم. إذا كانت هناك عدالة قانونية عالمية فمن الضروري تعويض كل إنسان كوردي لأنها كانت إبادة جماعية لشعب بأكمله. إنها مسؤولية الحكومة العراقية الحالية وواجبها الأخلاقي أن ترقى إلى مستوى المسؤولية، وأن تعوض ضحايا الأنفال، وأن السبب الأخلاقي لتعويض الأنفال ينعكس إيجابياً وإنسانياً في التاريخ.

 كم كانت صعبة ومرعبة تلك الأيام التي كنا فيها في أربيل في أواخر صيف وأوائل خريف عام 1988. كان هناك آلاف الكورد من منطقة بهدينان في السجون ومراكز الاعتقال العراقية، وستبقى تلك الأيام المظلمة في الذاكرة، ولن ينسى الشعب الكوردي تلك المأساة الشنيعة التي تعرض لها، وخاصة عمليات الأنفال، مهما طال الزمن.

الأخبار كوردستان

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.