فاضل ميراني
مع أن الدولة قانونا شخصية معنوية بل والشخصية المعنوية الأولى، فهذا الاعتبار لا يمنع بل ويحتم عليها وجودا أن تشبه الشخصية الإنسانية الاعتيادية السليمة عقلا وعملا، وأن لها مستشعرات ألم وخوف، وردود فعل تضمن الاتقاء والعلاج والسلامة.
ثمة من لا يفرق، سواء بسواء، الأفراد أو أنظمة حكم بين حدود الضغط على الآخرين وحدود المكابرة في تحمل ضغط الآخرين، ومجرد الشعور بالضغط يقطع بوجود الأعصاب الحسية حقيقة أو استعارة في المعنى السياسي، وبسلامة أداء الإحساس الذي تلبيه تلك المستقبلات العصبية، لكن عدم التصرف من أجل السلامة يعني أن الشخص أو النظام يعاني جهلا قد يسبب هلاكه أو دمار جزء منه.
أخطر من هذا هو أن تنتقل متلازمة عدم الإحساس بالألم- وهي متلازمة نادرة- فتصيب نظاما سياسيا مثلما تحدثه بحاملي هذه المتلازمة من الأشخاص الاعتياديين، فيكون ثمة تبلد غير محسوس من المصاب بحادث إصابه، وهنا لا مجال لتوصيف النظام بالقوة بل بالمرض.
لك أن تتخيل ما يعنيه أن دولة تعاني من عدم الإحساس بخطر حقيقي يستهدف وجودها، وكيف سيتضاعف الألم على سليمي الإحساس فيما متبلدون يذهبون للخطر، والأدق يذهبون بالآخرين للخطر.
حتى الشخصيات المعنوية تحتاج لمراجعة نفسها وفحص أدواتها، واجب عليها وليس ترفاً.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن