Erbil 28°C الإثنين 16 شباط 01:20

روژ نوري شاويس.. مناضلاً وسياسياً

فاضل ميراني

تحكمنا في الذاكرة ثلاث محطات، ذاكرة إنسانية تعيد صور السلوك ممتدا من اللقاء إلى الرحيل، وذاكرة النضال بكل تفاصيل الصمود ومشقة الطريق، وذاكرة البناء بكل اتساع معنى البناء، هذه الذاكرات هي قاسم مشترك بين مناضلي حركتنا التحررية الكوردستانية وحزبنا الديمقراطي الكوردستاني، ولروژ نوري شاويس مكانته الواسعة في كل ذكريتنا.

في مثل هذا اليوم، جاد شاويس بأنفاسه الأخيرة بعد سِفرٍ عقود هي أصعب سنوات ناضل فيها شعبنا ليصد اشرس معاركه، وكنا كلنا في خندق لازال يحفظ آثار شاويس وأثر فكره وعمله وكفاحه.

التفكر، والجهد، والإخلاص، والإيمان بالقضية، وتحمل المسؤولية وأدائها بنجاح، كلها تنطبق على الراحل روژ.

شبابنا تقاسمنا فيه النضال في مدرسة البارزاني وعلى طريقه واصلنا الليل بالنهار، مثلما تقاسمنا الخيز، ورصاصات الدفاع، وأضواء فوانيس المقار والمواضع.

من جبال كوردستان إلى المهجر إلى جبهات القتال الوسيعة التي تتطلب رجالا أولي بأس ومنعة، كان شاويس يصول قولا و فعلا.

صديقا مخلصا، وحامل إرث أهله الذين سبقوه فتبعهم في اختيار دروب نهضة أمته، فجمع تراثا وتاريخا ممتزجا بين الثقافة والسياسة وعراقة النضال، نفسا مطمئنة وحضور حجة تفصل المقال.

ومثلما هو تحت دخان المعارك، فهو المفاوض المفوه والمبتعث الأمين والممثل الذي ينوب عن الرئيس مسعود البارزاني، فيكون عند حسن الاختيار مثلا يصعب تكراره، ومتحدثا لا تسبقه الألسنة ولا يخيب قراره.

روژ نوري شاويس كان مثالا لمناضلي ثورتي أيلول وگولان والانتفاضة والبناء الذي أعاد الحياة واستقامتها لشعب كوردستان ومكوناته، ورجلا عميق الفكرة مبادرا بالحركة، مخلصا في حزبه، وقبل هذا وبعده، فهو إنسان يحمل قلبا نقيا لم تعكره اتربة القتال ولا راعت نفسه رعود الأسلحة.

ادركته ونحن في أول الشباب، و كان بيننا وكأننا اليوم اذا تدرجنا في صور الماضي، نرى كيف مرت على جيلنا سنوات لم ندخر فيها جهدا في سبيل ديمومة النضال، في كل مكان و تكليف.

روژ نوري شاويس، مناضل لا تزول سيرته، ورجل دولة يحمل من فكر التأسيس والبناء ما يستحق الأخذ به، وبرلماني متمرس، ورأس مؤثر في التفاوض.

إن شعبنا وحزبنا، وكل مناضل في كوردستان والعراق، يذكرون وسيجيء يوم ويذكره آخرون من أن مناضلا كورديا كوردستانيا اسمه روژ نوري شاويس كان قد عمل بإخلاص لأجل عراق أفضل وكوردستان مزدهرة، وأنه رحل إلى رحاب الله بعد أن أدى ما وسعته نفسه من أجل أمته.

رحمك الله أخي و صديقي روژ

و رحم الله كل مخلص لقضيته

ورحم الله مصطفى البارزاني وإدريس الحي في القلوب.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.