Erbil 28°C الجمعة 06 شباط 01:21

الانسداد السياسي

ينبغي تصحيح مسار العملية السياسية عبر إجراء تعديلات جوهرية على بعض فقرات الدستور

أصبحت العملية السياسية في العراق تواجه عقباتٍ معقدة وأكثر من أي وقتٍ مضى، وذلك لأسبابٍ عديدة، من أبرزها تشكيل الحكومات على أساس التوافق السياسي، بعيدًا كل البعد عن الاستحقاق الانتخابي. ونتيجة لذلك، فقدت الانتخابات قيمتها الحقيقية، وأصبحت في كثير من الأحيان خارج إرادة الناخبين، إذ تُشكَّل الحكومات وفق المصالح الحزبية والسياسية والشخصية، التي طغت على المصلحة الوطنية العليا.

لقد أصبح واضحًا أن مبدأ «العراق أولًا» غائب عن الممارسة السياسية، رغم كونه الأساس الذي ينبغي أن تُبنى عليه الدولة. فالدستور يجب أن يكون الفيصل في كل شيء، لا أن يُفسَّر أو يُلتف عليه وفق أهواء القوى المتنفذة. ومنذ ترسيخ ما يُعرف بـ«الفتوى السياسية» القائلة بأن الكتلة الأكبر تُشكَّل بعد انتهاء الانتخابات، وهي مخالفة صريحة لما نصّ عليه الدستور وروحه، بدأ العراق يسير نحو نفق سياسي معتم، تُفرَّغ فيه العملية الديمقراطية من مضمونها الحقيقي، وقد يقود ـ إن استمر ـ إلى إعادة إنتاج دكتاتورية جديدة بواجهات مختلفة.

لذلك، ينبغي تصحيح مسار العملية السياسية عبر إجراء تعديلات جوهرية على بعض فقرات الدستور، وكذلك قانون الانتخابات، على أن يتم ذلك من خلال استفتاء شعبي عام، بوصفه الطريق الدستوري والأكثر شرعية لإعادة بناء الثقة بين الدولة وأبنائها المواطنين، وهي ثقة وصلت اليوم إلى أسوأ حالاتها.

وخير دليل على ذلك هو العزوف الكبير الذي شهدته الدورات الانتخابية الأخيرة، والذي يعكس حجم الإحباط الشعبي وفقدان الأمل بجدوى المشاركة السياسية. ولا يمكن معالجة هذا الخلل البنيوي دون إشراك المواطنين بصورة مباشرة في صنع القرار، بعيدًا عن الصفقات السياسية المغلقة.

إن الاستفتاء الشعبي يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الديمقراطية في عراقنا الحبيب، ولا سيما بعد معاناة طويلة من حقبة دكتاتورية مظلمة عانى منها العراقيون كثيرًا، وذهبت إلى غير رجعة، ولن يُسمح بعودتها مهما تغيّرت الأسماء أو الواجهات.

الأخبار

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.