فاضل ميراني
مصطفى البارزاني اسم يكتنز مرحلة مصيرية، مرحلة غيرت التاريخ نحو الأفضل لنا، ونحو الأفضل لكل من أراد الحقوق أخذا وعطاء، مثلما غير التاريخ على المستبدين لما يستحقونه بما اظهره فعلا وقولا بأن الحق والثبات عليه قضية لا مساومة فيها ولا تَبدّل.
يوم الرابع عشر من آذار، عندنا نحن، واقصد متبعي طريق البارزاني، هو يوم يرتبط بذكرى رجل أعاد تشكيل الوعي بين الكورد في كل مكان، فقد اشتغل بالنضال منذ بدأ وعيه وظهرت مقدرته مبكرا، فهو وريث بيت عريق في العلم والنضال، بيت دفع أجيالا من سلالته ثمنا لمستحقات قيام أمة من ركام وقيود، ركام اجتماعي وسياسي، ركام سلطات ومصالح كبرى.
مصطفى البارزاني، هو ذلك الشاب الذي واجه بنفسه وبنفر من الرجال قوات نظامية لحكومات عراقية سابقة أرادت فرض سيطرتها بالقوة على أرضنا وشعبنا، فجعل من بارزان مركز ممانعة، رافضا املاءات من يريد أن يحكم دون أن يعي ما يريده الشعب.
مصطفى البارزاني هو ذلك الرجل الذي جعل بارزان تنتقل بتأثيرها الدافع للنضال الصعب حتى وهو في معتقله ومنفيا ومقيد الحراك، فقد كان لوضوح مطالبه وسعة حجته، خصما لا يُغطى عليه بخطاب دعاية، ولا تنال من عزيمته تهديدات أو تخويف.
هو ذلك الرجل الذي خلق تأثيرا دافعا للزخم نحو انجاز تجارب حكم للأمة من الأمة.
للبارزاني منذ انطلق، أثره البنّاء في كل تجربة ثورة أو حكم قامت به هذه الأمة، إنه تقويم من المنجزات قائم بذاته، وهذا التقويم صنعه فكر وكف البارزاني وتضحياته وتضحيات من اختاروا طريقه.
لقد عاصر البارزاني وعاصرته حكومات وسياسات كانت كفيلة أن تهز أي شخص أو كيان خصم، لكنهم جميعا لم يتمكنوا من هدفهم اسكاته أو منعه أو إنهاءه، لا بمغريات ولا بترهيب ولا بتشويه ولا بمحاولات فرط قاعدته الشعبية أو تمزيق نسيجه الحزبي، ولا بالشروع بقتله أو قتل مقربين منه.
البارزاني رجل جمع إلى كل صفات القيادة زهدا أصيلا، وعفة حقيقية.
تكوينه العقائدي تكوين ثقة طاهر، وسعة أفقه غطت على ضيق آفاق من ناصبوه العداء أو تسببوا لحركته بالخذلان.
امتداد حياته صعب أن يتكرر لغيره، فكل وقته وقت نضال وتثقيف لعدالة تختصر الطرق وتقلل الخسارات.
عاش لأمته، ورحل عن أمته بعد أن فاضت نفسه وتوزع فكره وامتد طريقه الواضح الذي ينطلق من مطالب الحق والعدالة إلى الوصول إليهما.
مثل هذا الرجل هو الذي نحتفل بميلاده في الرابع عشر من آذار.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن