القس آزاد
لكل شعب في التاريخ قادة كبار: رؤساء، جنرالات، مفكرون، فلاسفة ورجال إيمان. نقرأ عن جورج واشنطن، نيلسون مانديلا، مهاتما غاندي وغيرهم؛ قادة اختلف الناس في تقييمهم، لكن أسماءهم بقيت مرتبطة بتاريخ شعوبهم.
ونحن الكورد نعرف أكثر من غيرنا معنى أن يعيش شعبٌ في ظروف قاسية، حيث لم تكن الفرص كثيرة؛ ولذلك كان بيننا قادة لم ينتظروا الفرص، بل حاولوا صناعة الفرص لشعبنا.
اليوم، في عيد ميلاد الرئيس مسعود بارزاني الثمانين، نتوقف أمام رجل ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخنا.
لا يوجد إنسان كامل، ولا قائد بلا أخطاء. لكن التاريخ لا يسأل فقط:
أين أخطأ؟
بل يسأل أيضًا:
ماذا قدم؟
ماذا كان هدفه؟
وماذا فعل عندما أصبحت الظروف أصعب؟
نحن الكورد خرجنا من عقود من الحروب والدمار والتهجير، ولم يكن لدينا واقع سياسي ومؤسسات كما نراها اليوم. لكن مسيرة بناء وترسيخ إقليم كوردستان جعلت لنا واقعًا سياسيًا ومؤسسات وحضورًا إقليميًا ودوليًا، وأصبح اسم كوردستان حاضرًا في حسابات دول المنطقة والعالم.
وهذا لم يصنعه رجل واحد؛ بل صنعه شعب كامل، وقادة، وبيشمركة، وأجيال دفعت أثمانًا كبيرة. وكان للرئيس مسعود بارزاني دور تاريخي بارز في هذه المسيرة.
فالقيادة ليست منصبًا فقط، بل مسؤولية وثمن وتضحيات. والقائد لا يُقاس فقط بما حققه عندما كانت الظروف مواتية، بل بما فعله عندما أُغلقت الأبواب وضاقت الخيارات.
ويقول الكتاب المقدس:
اَلصِّدِّيقُ كَالنَّخْلَةِ يَزْهُو، كَالْأَرْزِ فِي لُبْنَانَ يَنْمُو.



