السيد علي أكبر ولايتي...
حين خرجتم لتنتقدوا زيارة رئيس وزراء العراق السيد علي الزيدي إلى الولايات المتحدة بكل وقاحة، وكأنكم قيِّمون على حضارة عمرها سبعة آلاف سنة قبل الميلاد، لم يكن السؤال الذي أثار استغراب العراقيين هو سبب اعتراضكم، بل بأي صفة تمنحون أنفسكم حق الاعتراض على قرار سيادي تتخذه دولة مستقلة؟
من أنتم حتى ترسموا للعراق حدود علاقاته الخارجية؟
وهل أصبح العراقي بحاجة إلى إذن من خارج حدوده قبل أن يوقع عقدًا، أو يبرم اتفاقًا، أو يزور دولة؟
إن العراق ليس تابعًا لأحد، ولا ينبغي أن يكون ساحةً يتنافس فيها الآخرون. إنه وطن يمتلك حقًا أصيلًا في أن يختار شركاءه وفق مصلحة شعبه وحدها.
لقد تعب العراقيون... تعبوا من الانتظار. تعبوا من الوعود. تعبوا من أن يُطلب منهم التضحية باسم الشعارات الدينية الفارغة، بينما يعيشون يوميًا معاناة لا تعيشها كثير من شعوب المنطقة.
في بلد يُعد من أغنى دول العالم بالنفط، ما زال المواطن يسأل عن الكهرباء في أشد أيام الصيف حرارة. وما زالت مدن كاملة تعاني من نقص المياه الصالحة للشرب. وما زالت المستشفيات تكافح بإمكانات محدودة. وما زالت المدارس تعاني من الاكتظاظ ونقص الخدمات. وما زال ملايين الشباب يبحثون عن فرصة عمل تحفظ كرامتهم. وما زالت آلاف العائلات تعيش بين الخوف من المستقبل واليأس من الإصلاح.
هذه هي القضايا التي تؤرق العراقيين، لا الجدل حول من يزور هذه العاصمة أو تلك.
إن المواطن العراقي يريد دولة قوية، يكون فيها السلاح بيد الدولة وحدها، ويكون القانون فوق الجميع، وتكون المؤسسات هي المرجع الوحيد لحماية المجتمع وحقوقه. ويريد اقتصادًا تُوجَّه موارده إلى بناء المدارس والمستشفيات والطرق ومحطات الكهرباء، لا أن تضيع بسبب الفساد أو سوء الإدارة أو الصراعات السياسية. ويريد أن تُحمى العملة الوطنية والاقتصاد الوطني من أي استغلال، وأن تُصان الحدود، وأن تُكافح شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات بكل حزم؛ لأن هذه الآفات تهدد مستقبل الأجيال.
هذه مطالب شعب، وليست مطالب حزب أو تيار.


