ماهر حسن
لم يكن ما جرى في كوردستان سوريا مجرّد فشل إداري أو سوء إدارة مرحلة، بل كان انهيارًا كاملًا لوهمٍ سياسي بني على إنكار الحقيقة الأساسية: لا شراكة حقيقية دون اعتراف صريح بالهوية الكوردية. فحين تخلّى الخطاب السياسي عن اسم كوردستان سوريا، تخلّى تدريجيًا عن مضمونها، وفتح الباب أمام قوى استثمرت التضحيات الكوردية ثم انقلبت عليها عند أول منعطف حاسم
أولًا: فشل مشروع "أخوة الشعوب" وانكشاف حقيقته
لقد روّج لمشروع "أخوة الشعوب" بوصفه نموذجًا تحرريًا جامعًا يتجاوز القوميات والهويات، ويؤسس لتعايش ديمقراطي عادل. غير أن التجربة العملية في كوردستان سوريا أثبتت أن هذا المشروع لم يكن سوى غطاء أيديولوجي أتاح لجهات غير كوردية الاحتماء بالجغرافيا الكوردية، واستثمار تضحيات الشعب الكوردي، ثم الانقلاب عليه عند أول مفترق سياسي أو عسكري.
فمن كانوا ضيوفًا أصبحوا خصومًا، ومن رفعوا شعارات الشراكة مارسوا الإقصاء، ومن تحدّثوا عن الأخوّة لم يترددوا في نفي الهوية الكوردية أو تمييعها. وهكذا سقط المشروع عند أول اختبار حقيقي، لأنّه لم يبن على الاعتراف الصريح بحقوق الشعب الكوردي، بل على تجاوزها وتسويفها.
ثانيًا: المصطلح ليس تفصيلًا لغويًا بل موقف سياسي
إن استخدام مصطلحات مثل "روج آفا" أو "شمال وشرق سوريا" لا يمكن النظر إليه بوصفه خيارًا لغويًا بريئًا، بل هو اختيار سياسي واعٍ يهدف إلى: فصل الجغرافيا الكوردية عن سياقها القومي والتاريخي.
تجنّب الاعتراف بوجود كوردستان مجزّأة بفعل اتفاقيات استعمارية.



