سامان بريفكاني
في لحظة تبدو فيها الجغرافيا وكأنها تقف بين أنفاس تاريخ يتردد ومستقبل يحاول أن يولد، يدخل العراق وإقليم كوردستان عام 2026 محمّلين بثقل سنوات طويلة من الصراع وتداخل المصالح وتنازع الإرادات. هو عام يبدأ كأنما على حافة بركان سياسي، تتقاطع فيه رغبة العراقيين في إصلاح حقيقي مع ظل النفوذ الإقليمي الذي ما زال يلقي بظلاله على القرار الوطني. مشهد يتقدم ببطء، لكنه يحمل في طياته إمكانات تحول حقيقي، إذا ما توافرت الإرادة واستيقظت الدولة من سباتها الطويل لتكتب فصلًا جديدًا من الاستقرار الممكن.
يدخل العراق، ومعه إقليم كوردستان، عام 2026 وهو يقف على حافة منعطف سياسي حاسم تتقاطع فيه متطلبات الإصلاح الداخلي مع تحديات النفوذ الإقليمي المتصاعد، وفي مقدمته الدور الإيراني الذي ظل لسنوات عاملاً رئيسيًا في تعطيل بناء دولة مستقرة وصاحبة قرار مستقل. وبينما يفتح العام الجديد نافذة فعلية للتغيير، فإنه يضع النظام السياسي أمام اختبار صعب في قدرته على التحرر من إرادات خارج الحدود.
فعلى مستوى العاصمة الاتحادية بغداد، ما تزال العملية السياسية تعاني من اختلالات بنيوية عميقة، لكن العامل الأكثر تأثيرا يبقى استمرار التدخل الإيراني في صياغة الحكومات، وتوجيه القرار السياسي، ورعاية فصائل مسلحة تعمل خارج إطار الدولة. هذا التغلغل أحدث شللاً في مؤسسات الحكم، وعطل مسارات الإصلاح، وأبقى العلاقة مع إقليم كوردستان رهينة التجاذبات بدل أن تكون شراكة دستورية مستقرة.



