اللافت أن القادة السياسيين من مختلف أطياف العراق تحدثوا بنبرة أقرب إلى الاعتراف بأن الأزمة لم تعد أزمة ملفّات مؤجلة أو نزاعات نفطية ورواتب أو خلافات إجرائية بين المركز والإقليم، بل أزمة تتعلق ببنية الدولة نفسها
د. طالب محمد كريم
مع افتتاح منتدى الشرق الأوسط في دهوك، بدا واضحاً أن لحظة سياسية مختلفة تتشكّل في العراق. ليست الكلمات التي أُلقيت مجرد صدى للمواقف التقليدية التي تكررت في مناسبات مشابهة، بل حملت إشارات تكشف عن تحوّل في لغة الخطاب، وفي طريقة قراءة القادة لطبيعة المرحلة التي يمر بها البلد. فالمشهد الذي ظهر في اليوم الأول أعاد ترتيب الأسئلة، ورفع منسوب المكاشفة، وجعل من المنتدى مساحة لطرح قضايا أعمق من مجرد التفاصيل الإدارية والمالية التي تهيمن عادة على النقاشات بين بغداد وأربيل.
اللافت أن القادة السياسيين من مختلف أطياف العراق تحدثوا بنبرة أقرب إلى الاعتراف بأن الأزمة لم تعد أزمة ملفّات مؤجلة أو نزاعات نفطية ورواتب أو خلافات إجرائية بين المركز والإقليم، بل أزمة تتعلق ببنية الدولة نفسها. فالدستور الذي يُفترض أن يكون مرجعاً ملزماً عاد إلى الواجهة هذه المرة ليس بوصفه وثيقة سياسية، بل بوصفه معياراً لاختبار شكل الدولة: هل هي اتحادية بالفعل أم مركزية بثوب اتحادي؟ هذا السؤال الذي ظل لسنوات خلف الجدار، أصبح مطروحاً في اليوم الأول بصوت واضح وإن كان حذراً.



