سالم عبدالعزيز المسلط
حين نتحدث عن الزعامة الحقيقية، فإننا لا نتحدث عن موقعٍ أو لقبٍ أو حضورٍ سياسيّ فقط، بل عن تاريخٍ متجذر في الوجدان، يتوارثه الابن عن الأب، والجيل عن الجيل، قيمةً ومسؤوليةً وأمانة.
من هذا البيت العريق يأتي الرئيس مسعود البارزاني، زعيمٌ حمل إرثاً سياسياً وأخلاقياً قلّ أن يجتمع في رجلٍ واحد في زمن تخلّت فيه السياسة كثيراً عن الأخلاق.
إن للبارزاني مكانةً كبيرة في قلوبنا وقلوب الكثيرين، عند العرب كما عند الكورد، ليس لما يمثله سياسياً فحسب، بل لما يمثله إنسانياً وأخلاقياً. فقد عُرف بالحكمة والتواضع، والقدرة على الإصغاء، ومراعاة حساسية التوازن بين المكوّنات، وحرصه الدائم على الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، دون تمييز بين عرق أو دين أو انتماء، ودون مساومة على مبادئه، كالحرّ يعرف الحق ويقف عنده دون تجاوز.
هذا السلوك ليس شعاراً يُرفع، بل ممارسة أثبتتها السنوات، يوم كانت المواقف تُمتحن لا حين تُقال الكلمات.
لقد فتح هذا الزعيم وكل من معه قلوبهم وبيوتهم ومدن الإقليم لكل مستجير، من كل القوميات، ومن كل الديانات، في أصعب الظروف وأشدّها. لم يسألوا أحداً: من أنت؟ بل سألوا: ما حاجتك؟



