خالدة خليل
أن تكون كوردياً، هو أن تولد وفي دمك نغمة حزنٍ لا تنطفئ، وفي قلبك جرحٌ أبديّ يرفض أن يندمل. يعني أن تفتح عينيك على جغرافيا خائنة مزّقت جسد أمتك بين حدودٍ مصطنعة، وسياسةٍ اعتادت أن تجعل حقك في تقرير المصير قضية مؤجلة على الدوام، وتاريخٍ أعمى لم ينصف تضحياتك على القمم الشاهقة التي يحمل كل حجر فيها قصة مناضل صلب، والوديان الصابرة التي حفظت صمودهم.
أن تكون كوردياً، هو أن ترث من آبائك وأجدادك ليس الحكايات فقط، بل رماد البيوت المحروقة، والقرى المهجرة، ومرارة المنافي، وندوب الأرواح.
هو أن تحمل في صدرك ذاكرة أمةٍ بأكملها، أمة كُتِب عليها أن تعيش الإغتراب فوق أرضها، لأن الخرائط لم تعترف بوجودها بعد، فتظلّ تبحث في عيون العالم عن وطنٍ لا يُرسم بالحبر، بل يُخطّ بالدمع والدم.
أن تكون كوردياً، يعني أن ترى الظلم وقد تحوّل إلى قرارٍ سياسي لإبادة شعبٍ، كل ذنبه أنه مختلف. وأن تسمع في أذنك صرخات حلبجة كأجراسٍ لا تكفّ عن الأنين، وأن ترى أرواح الأنفال تعانق ليلك الطويل لتهمس في أذنك: "هنا سقطت الإنسانية في امتحانها العسير ".



