مصطفى قایتَوَني / لندن
لا تزال مستحقات شعب كوردستان من الموازنة العامة ورواتب الموظفين تتعرض لتعقيدات متكررة من قبل وزارة المالية الاتحادية أو بعض المسؤولين المعنيين في بغداد، ما يثير تساؤلات جدية حول النوايا السياسية الكامنة خلف هذه الإجراءات، التي باتت تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتثير غضبًا شعبيًا متزايدًا في الإقليم.
في هذا السياق، جاءت تصريحات الرئيس مسعود بارزاني لتضع النقاط على الحروف، مؤكدًا أن الشعب الكوردستاني لم يبدأ نضاله أو ثورته من أجل الرواتب أو المعونات المالية. بل كان الدافع الأساسي للنضال الكوردي هو الكرامة، والحرية، وبناء عراق ديمقراطي، تعددي، وفيدرالي، يضمن حقوق جميع مكوناته، أما اليوم، فإننا نواجه تعقيدات ومماطلات أصبحت تمس جوهر شراكتنا في العراق.
الشراكة في العراق على المحك
إن الشكوك حول وجود شراكة حقيقية في العراق تتزايد يومًا بعد آخر، لا سيما مع تكرار سياسة التسويف والتعامل الانتقائي مع حقوق الشعب الكوردستاني. فالعراق الذي ضحى الكورد من أجله، وساهموا في إعادة بنائه بعد 2003، بات اليوم يُدار بعقلية تتناقض مع مبادئ الدستور وروح الفيدرالية.
الأمر لم يعد فقط أزمة بين سياسيين، بل أصبح رأيًا عامًا شعبيًا في كوردستان. هناك إحساس عميق لدى المواطنين بأن بغداد تتلاعب بحقوقهم وتجرب صبرهم. وهذا الصبر، كما يراه الكثيرون، على وشك النفاد. وإذا استمرت بغداد بهذا النهج، فإن العراق كما نعرفه اليوم قد لا يبقى على حاله، وقد يُقدم الشعب الكوردستاني على قرارات غير محسوبة بالنسبة للبعض، لكنها مبررة ومفهومة بالنسبة لأبناء الإقليم.



