تيسير عبدالجبار الألوسي
منذ زمن والمحكمة الاتحادية تتخذ قراراتها في ضوء استدعاءات المواقف السياسية لتخرج علينا بنتائج تؤكد اضطراب قراءة الدستور سواء في مواده أم في روحه ومعطيات ديباجته.
فالقراءة الحقة ينبغي أن تنطلق من كونه وثيقة الشعب التي تلبي مطالبه وحاجاته في إدارة شؤونه بالاتفاق على الاستراتيجي الجوهري وبما يتم تفصيله بقوانين تنبع من مصالح الشعب وخياراته في نظامه السياسي أم في تطلعاته إلى مستقبله.
أما تلك القراءات التي ربما وقفت عند أعتاب النصوص ودلالاتها المعجمية المحدودة فإنها لن تؤدي إلا إلى مزيد من مشكلات وتعقيدات تتعارض والعقد الاجتماعي للشعب الممثل بالدستور.. وفي ضوء هذه الحقيقة غادرت بعض البلدان وشعوبها كتابة الدستور بنصوص جامدة لتترك الموضوع مؤسساً على العقد الاجتماعي الذي يتخذه القضاء مؤشرا توجيهيا من التجارب الحية للشعب ومسيرة قضائه لا من النصوص الجامدة الميتة..
وعراقيا لطالما خرجت علينا المحكمة الاتحادية بقرارات أشبه بفتاوى مفصّلة لمرجعيات مصطنعة لا علاقة حقيقية لها بمصدرها الذي تدعيه بقدر ما للفتوى من علاقة بالمطالب الآنية العابرة وهنا ننتقل للقرارات لنجدها تقرأ الدستور بنصوصه اللفظية ومخارج معاني معجمية جامدة تفارق العلاقة بروح الدستور ومقاصده في التعبير عن العقد الاجتماعي..
لقد كانت قراراتها تلك أدعى للتعارض مع النظام الفيدرالي والتراجع عن أسسه القانونية الدستورية لصالح إعلاء منطق المركزية المقيتة التي ظلت سبباً للمشكلات التاريخية مما جابه مجتمعنا التعددي غني التنوع القومي والديني علما أن الدستور الأول للدولة العراقية كان قد ثبت قيامها على جناحيها العربي والكوردي بلا لبس، فكيف نتراجع اليوم نحو آليات قوانين المركزية التي تختزل القرار لدى جهة سياسية حزبية طائفية بعينها!؟



