نجاح هيفو
يحلّ الثامن من آذار كل عام ليذكّر العالم بقضية المرأة وحقوقها، وهو ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة للتأمل في التحديات المستمرة التي تواجه النساء، خاصة في مجتمعات الشرق الأوسط التي لا تزال تخوض صراعاً مع العادات والتقاليد المقيدة لمكانة المرأة. ورغم التقدم الذي حققته بعض الدول في سنّ القوانين التي تدعم حقوق المرأة، إلا أن الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي لا تزال قائمة، مما يجعل تحقيق المساواة الحقيقية بعيد المنال.
في هذا السياق، تتجلى التحديات التي تواجه المرأة بشكل مضاعف في البيئات التي تشهد صراعات سياسية واجتماعية، حيث تصبح النساء أكثر عرضة للتهميش والاستغلال. ومع ذلك، هناك تجارب ملهمة أثبتت قدرة المرأة على تجاوز هذه العقبات، ومن بينها تجربة المرأة الكوردية، سواء في مناطق النزاع مثل سوريا أو في إقليم كوردستان، حيث خاضت المرأة نضالًا مستمرًا لتحقيق حقوقها، ليس فقط على المستوى القانوني، بل أيضاً على مستوى المشاركة الفعالة في الحياة السياسية والاجتماعية.
في سوريا، خاضت المرأة الكوردية تجربة استثنائية وسط الأوضاع السياسية المعقدة التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الأخيرة. فمع تصاعد النزاع، وجدت الكورديات أنفسهن في مواجهة تحديات مضاعفة، شملت النزوح، والتهميش، والاستغلال في ظل غياب بيئة قانونية توفر لهن الحماية والدعم.
ورغم هذه الظروف القاسية، لم تقف المرأة الكوردية مكتوفة الأيدي، بل برزت كعنصر فاعل في مختلف المجالات، حيث لعبت دورًا مهمًا في الإدارة المحلية، والمجتمع المدني، والتعليم، وحتى في جهود بناء السلام والمصالحة داخل المجتمع. وقد ساهمت في تأسيس منظمات نسوية تهدف إلى دعم حقوق المرأة وتمكينها، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه هذه الجهود.
لكن العقبات لا تزال قائمة، إذ تواجه النساء الكورديات في سوريا تحديات تتعلق بغياب الاستقرار السياسي، مما يهدد استمرارية الإنجازات التي تحققت. كما أن غياب الاعتراف الدولي ببعض الهياكل السياسية التي شاركت فيها المرأة الكوردية يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل نضالها أكثر صعوبة. ومع ذلك، فإن صمودها وإصرارها على تحقيق حقوقها يعكسان إرادة قوية في بناء مستقبل أكثر إنصافًا.
على الجانب الآخر، في إقليم كوردستان، خاضت المرأة تجربة مختلفة من النضال، تميزت بتحقيق تقدم ملموس في المجالات السياسية والاجتماعية، بفضل الدعم القانوني والسياسي الذي وفرته حكومة الإقليم. فقد ساهم الاستقرار النسبي في كوردستان مقارنة ببقية مناطق العراق في خلق بيئة أكثر دعمًا لمشاركة المرأة، مما مكّنها من الوصول إلى مواقع صنع القرار والمشاركة الفعالة في المؤسسات الحكومية.



