وفي الأيام الماضية شاهدنا تصریح ٲحد الساسة اللبنانيين "الطفیلي" الذي خرج بكلامه الطفيلي مهاجماً الشعب الكوردي زوراً وبهتانا ووصفهم برٲس الأفعی تذلفاً لٲطراف معلومة، ولم یكتف بذلك بل تطرق ٳلی مسائل عقیمة كانت ولاتزال سبباً لسفك الدماء وتمزیق الصفوف وشرخ الوحدة، فیجب علی هذا " الطفیلي" ومن یحذو حذوه من الذین كانواً سببا للفوضی وسفك الدماء من العقليات العنصرية والطائفیة المنكرة ٲنْ يعلموا جيداً أنّ السبب الرئيسي وراء جميع المآسي في المنطقة يكمن في العقلية الدكتاتورية والنزعة الشوفينية الطائفية، وليس في الشعب الكردي المظلوم، فالشعب الكردي كغيره من الشعوب، له الحقوق المشروعة ولا يمكن لأي أحدٍ أنْ يُنكرها أو يسلبها تحت أي ذريعةٍ كانت، ومع ذلك فقد تعرض الشعب الكردي عبر التاريخ، وخاصة خلال القرن العشرين للعديد من حملات الإبادة والاضطهاد المؤلمة، فالكورد ليسوا رأساً للأفعى كما وصفهم، بل إنَهم ضحايا للأفاعي.
إنّ جميع المكونات المختلفة في سوريا والمنطقة بأكملها تُعاني من تبعات تلك العقلية الشوفينية، والتي جعلت منها ضحايا للاضطهاد والتفرقة، ولا بدّ من وضع حدٍ لهذه الأفكار السامة ولموجات الكراهية التي تزرع الانقسام، لا بدّ وٲنْ یتصدی المخلصون لهذه الأفكار الهدامة، ویوضعوا نهایة لها، وبلا شك فإنّ تصرفات وأفعال" الطفيلي" تمثل تحريضًا ضد شعب بأكمله، وتؤدي إلى إثارة الفتنة والكراهية بين المسلمين، وهو أمرٌ يُعدُّ إثمًا عظيمًا ومخالفًا لتعاليم ديننا الحنيف التي تدعو إلى الوحدة والتآخي.
على الجميع أنْ يتعلم من دروس التاريخ، فمن الواضح أنّ الظلم والكراهية وإنكار حقوق الآخرين لا يُمكن أنْ يدوم إلى الأبد، وٲنّ وجود مثل هذه الأفكار علی الساحة السیاسیة هي السبب الوحید لعدم نیل كل قوی الخیربمتطلباتهم واستحقاقاتهم المشروعة، وفي الختام آملا ٲنْ یرجع الكل ٳلی الانفتاح المعقول، والحوار، وقبول الآخر، ٳيماناً بسنة الله في خلقه ، كما قال تعالی في محكم كتابه: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ.