في السابع عشر من كانون الثاني عام 1999، انطلقت فضائية كوردستان لتشكّل علامة فارقة في تاريخ الإعلام الكوردي، وتفتح نافذة صادقة على الحقيقة، في زمنٍ كانت فيه الكلمة المسؤولة حاجةً وطنية، والإعلام المهني ضرورة لا غنى عنها. فمنذ يوم تأسيسها، جاءت هذه الفضائية بروحٍ صادقة، ورسالة واضحة، قوامها المصداقية، وخدمة الإنسان، ونقل الخبر بضمير مهني بعيد عن التهويل أو التزييف.
لقد تميّزت فضائية كوردستان منذ بداياتها بنهجٍ إعلامي متوازن، جعل من الصدق أساسًا للنشر، ومن الدقة معيارًا للعمل، فكانت قناةً خَدَمت الجميع دون استثناء، وخاطبت المشاهد بعقلٍ واعٍ ولغةٍ مسؤولة. ولم يكن هذا التميّز وليد الصدفة، بل ثمرة ثوابت تأسيس راسخة، ودعم مباشر من فخامة الرئيس مسعود بارزاني، الذي آمن بدور الإعلام الحر في بناء الوعي وترسيخ الاستقرار.
وقد كان لنا شرف الانتماء إلى هذه التجربة الإعلامية الرائدة، من خلال مشاركتنا في برنامج (وقفة) باللغة العربية، ولمدة عام كامل، وهي تجربة نعتز بها كثيرًا، ونعدّها محطةً تُسجَّل لنا لا علينا، لما حملته من مهنية عالية، واحترام للرأي، وحرص على تقديم محتوى هادف يخدم المتلقي العربي والكوردي على حد سواء.
ولم يقتصر دور فضائية كوردستان على الداخل فقط، بل امتد ليصل إلى مهجّري الكورد في الخارج، حيث أغنت آذانهم وقلوبهم بصوت الوطن، وربطتهم بقضاياهم وهمومهم، كما كانت جسرًا إعلاميًا جامعًا لكل الكورد في أجزاء كوردستان المختلفة، تنقل أخبارهم، وتعكس واقعهم، وتؤكد وحدة الشعور والمصير.
وقد تميّزت القناة بنشراتها الإخبارية الصادقة، وبرامجها المتنوعة، وبعلو ثقافة العاملين فيها، الذين شكّلوا نموذجًا للإعلامي المهني الواعي. لذلك لم يكن غريبًا أن تُصنَّف فضائية كوردستان، لسنوات طويلة، كقناة رقم واحد، وأن تحافظ على مكانتها رغم ظهور العديد من الفضائيات المنافسة، لأن البقاء الحقيقي لا تصنعه الكثرة، بل تصنعه الجودة، ولا يحميه الانتشار، بل تحميه الثقة.
ومن أبرز ما يُحسب لهذه الفضائية، وفاء غالبية كوادرها لمسيرتها، واستمرارهم في العمل ضمن صفوفها، إيمانًا برسالتها، وثقةً بقيادتها، واحترامًا لنهجها. ولهذا ظلّت هذه الكوادر محل تقدير لدى أهل السياسة والإعلام معًا، وضربوا مثالًا حيًّا على أن العمل المشرف بالقليل، مع صدق النية وثقة القيادة وأهل الثقافة، هو نعمة حقيقية تفوق أي مكاسب آنية.
وحتى يومنا هذا، لا تزال فضائية كوردستان مرجعًا موثوقًا لمن يبحث عن الخبر الصحيح، والمعلومة الدقيقة، والتحليل المتزن، فنلجأ إليها براحة بال، واطمئنان إلى صدق ما تُقدّمه، في زمنٍ ازدحمت فيه الساحة الإعلامية بالتضليل والتسرّع.
وبمناسبة مرور يوم تأسيس فضائية كوردستان، نتقدّم بأحرّ التهاني وأصدق التبريكات إلى إدارة القناة، مديرًا وكوادر، متمنّين لهم دوام التوفيق والنجاح، ومزيدًا من العطاء الإعلامي المسؤول، خدمةً للحقيقة، واحترامًا للإنسان، ووفاءً للمبادئ التي انطلقت منها هذه القناة العريقة
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن