انطلاقًا من المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه المواطنين، وحرصًا على حماية حقوقهم المعيشية، نتابع بقلق بالغ القرارات الحكومية الأخيرة القاضية بفرض ضرائب على المواد الغذائية والسلع الأساسية والأدوية، والتي أدت إلى زيادة الأعباء على شرائح واسعة من أبناء شعبنا.
كان من الواجب على الحكومة اتباع نهج الإصلاح الحقيقي من خلال ترشيد الإنفاق العام ومعالجة الهدر المالي، عبر تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث وأعضاء المجلسين النيابي والوزاري وأصحاب الدرجات الخاصة، وإلغاء الامتيازات غير المبررة، بدلاً من تحميل المواطن مسؤولية تعثر السياسات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، نؤكد أن مسؤولية السادة أعضاء المجلس النيابي لا تقتصر على التشريع والرقابة فحسب، بل تشمل أيضًا الوقوف بوجه أي إجراءات تعسفية تمس حياة المواطنين وتهدد حقوقهم الأساسية. وهذا واجبهم الأدبي والأخلاقي تجاه شعبهم، بوصفهم ممثلين عن الشعب لا عن السلطة، وحماة لمصالح الأمة لا لمصالح النخب.
وعليه، نهيب بالمجلس النيابي الموقر اتخاذ مواقف مسؤولة تعكس إرادة المواطنين، والانحياز إلى جانب الشعب في ظل موجة القرارات الحكومية الأخيرة، والعمل على إرساء العدالة الاجتماعية التي تعد أولوية وطنية قبل فرض الضرائب وتوسيع الأعباء.
إن حماية المواطن وصون كرامته هو أساس بناء الدولة، وأي إصلاح لا ينطلق من هذه القاعدة سيبقى ناقصًا وغير قادر على معالجة الاختلالات القائمة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن