Erbil 28°C الثلاثاء 20 كانون الثاني 08:06

بغداد وأربيل 2026.. فرصة إعادة التوازن

Zagros TV

سامان بريفكاني

في لحظة تبدو فيها الجغرافيا وكأنها تقف بين أنفاس تاريخ يتردد ومستقبل يحاول أن يولد، يدخل العراق وإقليم كوردستان عام 2026 محمّلين بثقل سنوات طويلة من الصراع وتداخل المصالح وتنازع الإرادات. هو عام يبدأ كأنما على حافة بركان سياسي، تتقاطع فيه رغبة العراقيين في إصلاح حقيقي مع ظل النفوذ الإقليمي الذي ما زال يلقي بظلاله على القرار الوطني. مشهد يتقدم ببطء، لكنه يحمل في طياته إمكانات تحول حقيقي، إذا ما توافرت الإرادة واستيقظت الدولة من سباتها الطويل لتكتب فصلًا جديدًا من الاستقرار الممكن.

يدخل العراق، ومعه إقليم كوردستان، عام 2026 وهو يقف على حافة منعطف سياسي حاسم تتقاطع فيه متطلبات الإصلاح الداخلي مع تحديات النفوذ الإقليمي المتصاعد، وفي مقدمته الدور الإيراني الذي ظل لسنوات عاملاً رئيسيًا في تعطيل بناء دولة مستقرة وصاحبة قرار مستقل. وبينما يفتح العام الجديد نافذة فعلية للتغيير، فإنه يضع النظام السياسي أمام اختبار صعب في قدرته على التحرر من إرادات خارج الحدود.

فعلى مستوى العاصمة الاتحادية بغداد، ما تزال العملية السياسية تعاني من اختلالات بنيوية عميقة، لكن العامل الأكثر تأثيرا يبقى استمرار التدخل الإيراني في صياغة الحكومات، وتوجيه القرار السياسي، ورعاية فصائل مسلحة تعمل خارج إطار الدولة. هذا التغلغل أحدث شللاً في مؤسسات الحكم، وعطل مسارات الإصلاح، وأبقى العلاقة مع إقليم كوردستان رهينة التجاذبات بدل أن تكون شراكة دستورية مستقرة.

في المقابل، يبرز إقليم كوردستان كعامل توازن واستقرار داخل العراق، مستندا إلى تجربته المؤسسية وتماسكه الأمني ونهج حكومته القائم على الحوار والانفتاح وعدم الانخراط في سياسات المحاور. فقد حافظت حكومة الإقليم على الدفاع عن الحقوق الدستورية لشعب كوردستان، وسعت إلى معالجة الخلافات مع بغداد عبر الحوار، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية التي أضرّت بالعراق ككل.

وتزامن ذلك مع اهتمام أميركي متزايد تُوج بافتتاح القنصلية الأميركية الجديدة في أربيل، وهي خطوة تحمل رسائل سياسية واضحة تدعم الاستقرار الداخلي وتؤكد أهمية تحجيم النفوذ الإيراني الذي جعل العراق، طوال سنوات، ساحة صراع بالوكالة. هذا الحضور الدولي يوفر فرصة لبغداد وأربيل لإعادة بناء العلاقة الاتحادية ضمن أسس سيادية ووطنية.

ومع حلول 2026، تبرز مؤشرات على مسار جديد يتمثل في شروع بعض الفصائل المسلحة بإلقاء السلاح والانخراط في مؤسسات الدولة، ما يعكس تراجع الدعم الخارجي وعلى رأسه الإيراني. نجاح هذه الخطوة سيكون حاسمًا في استعادة هيبة الدولة وتعزيز سيطرتها على السلاح.

في المحصلة، يمكن أن يشكل عام 2026 بداية لمسار مختلف في العراق، يقوم على تقليص التدخلات الخارجية وترسيخ دولة مدنية تحترم التعددية وتصون الحقوق، وتستجيب لتطلعات العراقيين وشعب كوردستان في الاستقرار والعدالة والعيش الكريم. وبين بغداد وأربيل، تبدو الفرصة سانحة لإعادة صياغة العلاقة على أسس أكثر نضجًا وواقعية، شرط أن تتقدم المصلحة الوطنية على حسابات النفوذ الإقليمي.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.