Erbil 8°C الأحد 05 شباط 04:44

السوداني في الكويت وإيران.. والبحث عن صفحة جديدة

للدولتين مع العراق تاريخ مليء بالأحداث التي غيرت خارطة العمل السياسي في المنطقة والشرق الأوسط وربما أبعد من ذلك

 

ليس غريبا أن يستهل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني جولاته الدولية بزيارة دولة الكويت الشقيقة وجمهورية إيران الإسلامية الصديقة ، فللدولتين مع العراق تاريخ مليء بالأحداث التي غيرت خارطة العمل السياسي في المنطقة والشرق الأوسط وربما أبعد من ذلك .

فجميع رؤوساء الحكومات السابقة لم ينجحوا في إعادة المياه إلى مجاريها مع الجارة الجنوبية الكويت، والمجاري التي نتحدث عنها هي طبيعة العلاقة بين الجانبين ما قبل الغرور البعثي في الثاني من آب من عام تسعين من القرن المنصرم، فمازال التوجس والحذر هما من يحكمان طبيعة العلاقة بين الكويت والعراق ، ومازاد الطين بلة تداعيات ميناءي الفاو الكبير ومبارك، ويبدو أن المسؤولين العراقيين لم ينجحوا في إدارة هذين الملفين وكانت أطماعهم الشخصية أكبر من ولائهم للوطن بحسب مراقبين، فخلقوا لنا أزمات جديدة مع الأشقاء ما كانت لتوجد.

ويبقى الأمل كبيرا في حكمة السوداني في تعديل ما أفسده السابقون، لعل ميناء الفاو الكبير يرى النور في عهده وهذا ما يمكن أن يسجل كإنجاز تاريخي للرجل وهو مازال يستحق هذا الإنجاز.

وعندما نتوجه شرقا ، فلثماني سنوات من الحرب والدمار وبحر من الدماء بين العراق وإيران مازالت تعيش في ذاكرة معظم العراقيين والإيرانيين على حد سواء، ومعظم رؤوساء الحكومات العراقية الذين سبقوا السوداني جعلوا من زيارة العاصمة طهران سنة متبعة لهم في الشهر الأول من تسنم مناصبهم، إلا أن معظم الزيارات لم تنجح في الحفاظ على هيبة الدولة العراقية بالشكل الذي يجعل من بغداد نظيرا لطهران أو ندا ، أو صديقا يتبادل مع صديقه الاحترام المتبادل والمشورة في حدود احترام السيادة، فعقدة اللجوء التي رافقت معظم قادة بغداد عندما كانوا في إيران إبان الحكم الدكتاتوري جعلتهم يشعرون بعقدة النقص أمام قادة إيران ، فأرادوا أن يردوا الجميل لهم حتى ولو كان على حساب سيادة بلد بحجم العراق ، نقول هذه صفحة ولت ، والسيد السوداني لليوم الثاني على التوالي في طهران يمثل رجل الدولة الذي انتظره العراقيون ومازالوا يضعون ثقتهم فيه لعله يضع حدودا دبلوماسية لطبيعة العلاقة بين بغداد وطهران ، فالجميع يرغب في علاقة صداقة مخلصة مع الجارة الشرقية ولا أحد يقبل أن يكون بلده تابعا لأحد مهما كانت طبيعة هذه العلاقة مع الأخر .

في خضم ذلك تبرز الحاجة الفعلية لتأمين حياة المواطنين في العراق وإقليم كوردستان ، فالقيادة الكوردستانية التي مدت يد الدعم إلى السوداني ، تتمنى على الرجل الذي تعهد لقادة إيران بألا تكون الأراضي العراقية منطلقا لتهديد أمنهم ، يتمنون عليه ألا تكون أراضي الجارة الشرقية منطلقا لتهديد سيادة البلد وعدم مهاجمة إقليم كوردستان بدواعي الظن دون دليل، فالمشكلات التي لا يمكن أن تحل بالحوار لا يمكن أن تحل بلغة السلاح أو الدم وهذا هو نهج القيادة الكوردستانية كان ومازال.

الأخبار

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.