Erbil 15°C الأحد 16 حزيران 08:38

جمهورية الفساد

إنتهاك صارخ لمبدأ النزاهة

حسن سنجاري
 لا يختلف إثنان أن الفساد آفة إجتماعية وضيعة وظاهرة خطيرة من الظواهر المشينة في المجتمع , ويمكن أن نضعها في خانة سوء إستخدام السلطة لأهداف غير مشروعة مما يؤثر سلباً على حياة المواطنين لتفضيل المصالح  الشخصية على المصلحة العامة , بالإضافة الى إنتهاك صارخ لمبدأ النزاهة حيث هناك فساد مالي وإداري وإجتماعي واخلاقي وإقتصادي وما شاكل ذلك .
لقد دخل الفساد بالتزامن مع الديمقراطية المستوردة الى العراق بعد التحرير عام 2003 , وإن كان مسجلاً في العراق قبل هذا التأريخ لكن بحالات فردية ومحدودة جداً بحيث لا يشاع خبرها على المواطنين , ليس كما هو الحال في جمهورية الفساد بلا منازع وفي وضح النهار وأمام أنظار الجهات الأمنية ذات العلاقة لكن دون رادع ولا وازع , مما يثير الشكوك بإشتراك جميع  الأطراف في توزيع المقسوم فيما بينهم , ولم يكتف الفساد عند حد حتى نخر في الجسد العراقي , وإستشرى في جميع مفاصل الدولة , حتى طرق باب المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات وتغلغل في أروقتها ليلقى ترحاباً من قبل من تسول له نفسه الشريرة للعبث بإرادة الناخبين ومصادرة حقهم الأنتخابي وتحديد مستقبل العراق السياسي لصالح جهة معينة , ليعملوا تحت إرادة أجندات لها مصالحها وغاياتها وتنفيذ مخططاتها الخبيثة لتمريرمآربهم غير المشروعة.
هناك تسريبات إعلامية في أروقة مجلس النواب العراقي بجمع تواقيع لعقد جلسة طارئة حسب نص المادة (58) من الدستور العراقي ولما أسموه بالإنتخابات الكارثية نتيجة لخسارتهم الفادحة في الأنتخابات وإستجواب المفوضية وإلغاء نتائج الإنتخابات النيابية وإجراء إنتخابات جديدة , لإعتراض غالبية الكتل والأحزاب السياسية المشاركة في الإنتخابات النيابية ,  ومطالبتهم بالعد والفرز اليدوي , لما قامت به المفوضية وعلى قصرعمرها  من دور سيىء لا يحق لها  ممارسته وأن تكون طرفاً في هذه المعادلة الأحادية الجانب  , وكان الأجدر بها  كما مثبت في يافطتها الأعلامية أن تكون مستقلة بمعنى الكلمة وتعمل بحيادية وشفافية , حيث أدخلت نفسها في هذا الدهليز الخانق والذي لا مخرج منه الاّ بفضيحة تهز أركان هذه المؤسسة الفتية بأعضائها الجدد , ولتوجيه البلد الى فراغ سياسي ومستقبل غير منظور من خلال تأخير إعلان النتائج  وبالتالي تأخير تسمية رئيس الوزراء القادم وتشكيل الكابينة الوزارية بعد تحالف الكتل الفائزة وحصولهم على نتائج متقاربة لا يسمح لأي منهم بمفرده تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان .
فإلى أين تتجه بوصلة جمهورية الفساد ؟  وأي مستقبل سياسي ينتظر العراقيين في دولة رجالها منغمسين بالفساد من قمم رؤوسهم الى أخمص أقدامهم ؟ ويتباهون بأفعالهم الشنيعة في مجالسهم الخاصة ويتبارون فيما بينهم كمواقف بطولية تطبيقاً للمثل القائل ( إن لم تستح  فأصنع ما شئت ( ...

حسن سنجاري

العراق

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.