Erbil 15°C الأحد 16 حزيران 08:21

صراع الأيدولوجيات قبل الإنتخابات

من سوء إدارة و فساد مستشري وفقدان الأمن والأمان وإنتشار المافيات

حسن  سنجاري
بعد الخلاص من الحكم الأوحد والنظام الشمولي وما عاناه العراقيون , على يد جلاوزة  حزب البعث المقبور , وإنتقال العراق الى فضاء رحب من النظام الديمقراطي , مما ساعد على تبلور غالبية الآيدولوجيات  السياسية ونموها ,  حيث ظهرت العديد من الأحزاب والكتل التي تنادي بالإصلاح والتغيير لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين من خلال برامجها ونظرتها السياسية للواقع العراقي , وإنقاذ البلد من بؤرة الفساد التي طمرت فيها , نتيجة لتراكم السياسات الخاطئة التي قادته  الى ما هو عليه الآن , من سوء إدارة و فساد مستشري وفقدان الأمن والأمان وإنتشار المافيات، مما زاد من المعاناة التي ذاقها العراقيين على مضض لسنوات خلت .
في عام 2005  تم إجراء أول إنتخابات نيابية بعد ثلاث عقود من الزمن ، وتشكلت أول كابينة وزارية , حسبما أفرزتها نتائج الإنتخابات النيابية، وكان لابد من الإستعانة بجميع مكونات الشعب العراقي للمشاركة في الحكومة الجديدة،  إيذاناً لتشكيل حكومة المحاصصة  والتوافق والشراكة السياسية , لكن بعد ظهور الإسلام السياسي  , أثار حفيظة الأحزاب العلمانية المتخفية بلباس المدنية، الذين ينادون بدولة مدنية بعيدة عن مفهوم عسكرة المجتمع  والعيش بحرية دون قيود، مما جعلها  محط جدل بين الأوساط الدينية , وتحميل  الإسلام السياسي مسؤولية ما آلت اليه أوضاع العراق من سوء الى أسوء , كون الأغلبية من طائفة واحدة،  ويقودون البلد منذ سنوات وما أسموها بالاغلبية الطائفية،  بالرغم من وجود ممثلين من بقية المكونات والكتل السياسية
ونشهد حاليا وضمن فترة الحملة الإنتخابية سجالات محتدمة بين الآيدولوجيات من ممثليها المشاركين في الإنتخابات النيابية، كل يحمل الآخر مسؤولية تردي الأوضاع , بعد فشل مشروع الإسلام السياسي منذ خمسة عشر عاما من الحكم  حسب قناعة الأحزاب المدنية , وتنامي سياسة التسقيط السياسي لكسب أكبر عدد من اصوات الناخبين .
 فهل كتب على العراق أن يحكم من قبل طائفة واحدة نتيجة أغلبيتها السكانية , كما حكم من قبل جلاوزة النظام البائد  لاكثر من خمس وثلاثين عاماً  , وتهميش الآخرين أو عدم الإعتراف بالتوافق والشراكة السياسية الحقيقية بالرغم من توقيع وثيقة شرف بين جميع الكتل والتحالفات المشاركة في الإنتخابات النيابية 2018 .
فهناك مخاوف كبيرة لدى غالبية الكتل والأحزاب  المعارضة لمفهوم الأغلبية السياسية  من  وقوع العراق بين فكي كماشة من الشد والجذب بين الأطراف الفائزة في الإنتخابات المقبلة , وعدم إمكانية الحصول على الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة العراقية وتسمية رئيس الحكومة الجديد ,  بعد إنزواء بقية  الكتل غير الفائزة تحت يافطة المعارضة السياسية ليبدأ صراع الآيدولوجيات  العقيم الذي لايصب في خانة خدمة المواطن العراقي .
فالى أين ستتجه البوصلة السياسية؟ وكيف سيكون شكل نظام الحكم المقبل؟ وما سيؤول اليه مستقبل العراق بعد الإنتخابات ؟ 
يقول المثل الشعبي  ( بين حانة ومانة ضاعت لحانة ).

حسن سنجاري

 

كوردستان

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.