Erbil 28°C الإثنين 13 نيسان 22:39

نحو الإصلاح

إن تصحيح مسار العملية السياسية يتطلب إرادة سياسية جادة، ورؤية وطنية صادقة، تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار

منذ أكثر من ستة أشهر على انتهاء الانتخابات وإعلان نتائجها، لا يزال العراق يواجه حالة من التعطّل السياسي، ما أدى إلى خلق فراغ دستوري نتيجة عدم توفر مناخ سياسي ملائم لتشكيل حكومة وطنية جديدة.

إن استمرار هذا الوضع لا ينعكس فقط على استقرار الدولة ومؤسساتها، بل يمتد تأثيره إلى حياة المواطنين اليومية، ويؤخّر مسار الإصلاح والبناء الذي يحتاجه البلد في هذه المرحلة الحساسة، ويزيد من حالة الإحباط والقلق تجاه المستقبل.

لذلك، أصبح من الضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية، والعمل على تجاوز الخلافات الضيقة، من أجل الوصول إلى رؤية سياسية موحدة تُفضي إلى تشكيل حكومة كفاءات حقيقية قادرة على إدارة الدولة بكفاءة ونزاهة ومسؤولية.

إن بناء دولة الكفاءات والمؤسسات ليس خياراً ثانوياً، بل هو واجب وطني وأخلاقي لا يمكن تأجيله، لأنه السبيل الحقيقي لإنهاء السياسات التي لم تعد تجدي نفعاً، والتي أثبتت التجربة أنها تعيق تطور الدولة وتقدمها، وتضعف ثقة المواطن بمؤسساتها، وتزيد من الفجوة بين الشعب وصناع القرار.

كما أن الاستمرار في نهج المحاصصة السياسية والطائفية لم يعد مجدياً على الإطلاق، بل بات سبباً مباشراً في تعطيل بناء دولة حديثة تقوم على المواطنة والعدالة وتكافؤ الفرص والمساواة بين الجميع دون استثناء، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة وجريئة للمسار السياسي الحالي.

والعراق، رغم كل التحديات، يُعدّ منجماً حقيقياً للكفاءات والطاقات المتميزة، ولا سيما أن لدينا جيلاً شاباً رائعاً ومبدعاً، يمتلك الوعي والقدرة على التغيير وصناعة المستقبل إذا ما أُتيحت له الفرصة وتم الاستثمار بطاقاته بالشكل الصحيح، بعيداً عن التهميش والإقصاء والمحسوبيات.

إن هذا الجيل يمثل الأمل الحقيقي لبناء دولة قوية ومتماسكة، دولة مؤسسات فاعلة تستند إلى العلم والخبرة والنزاهة، وتضع الإنسان في مقدمة أولوياتها.

إن تصحيح مسار العملية السياسية يتطلب إرادة سياسية جادة، ورؤية وطنية صادقة، تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الكفاءة والمؤسسات لا المصالح الضيقة ولا الحسابات الحزبية، ليبدأ العراق مساراً جديداً نحو الإصلاح الحقيقي.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.