Erbil 27°C الإثنين 04 تموز 06:52

فقدان بوصلة المستثقفين.. مفارقة افتتاح المالكي معرضَ الكتاب ومهاجمة موكب الكاظمي بتشييع مظفر النواب

لقد حرم بعضهم بتصرفه هذا الشاعر الفقيد من جنازة رسمية وشعبية كانت ستسجل في رصيد المثقف العراقي
Zagros TV

زاكروس عربية - أربيل

فوّت بعض المحسوبين على المشهد الثقافي في العراق فرصة أن ينال المثقف العراقي عموماً تكريماً يستحقه من خلال تشييع رسمي وشعبي مهيب في بغداد لجنازة الشاعر الكبير مظفر النواب، فقد قامت ثلة لا يعرف مرجعيتها واهدافها بمهاجمة موكب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ما حدا بالمشرفين على مراسم التشييع إلى تعطيلها.

مشكلةٌ أن يفقد المثقف بوصلته فلا يعرف متى يرضى عن السياسي ومتى يغضب منه، بل لا يعرف بالأصل ما موقفه.

قبل أيام قلائل افتتح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي معرض بغداد الدولي للكتاب، ومر الحدث كحالة طبيعية امام انظار المثقفين، ولم يُسمع خلال مراسم الافتتاح الا كلمات واهازيج تنافق دولة الرئيس السابق كعادة صنف الناس التي لا تزن كلماتها ولا تقدر معناها وتأثيرها.

الأغرب ان عملية جلد للذات جرت على صفحات التواصل الاجتماعي بعد الافتتاح، حيث تصاعدت الدعوات لمقاطعة المعرض الذي افتتحه السياسي؛ فيقول قائل إنه لو كان هذا المسؤول مر بين جمهرة الفقراء لكان رد الفعل شيئا اخر، فلماذا مر كالفاتح على جمهرة المثقفين.

ويبدو ان من سوء حظ رئيس الوزراء الحالي ان يهتم بجنازة الشاعر الكبير مظفر النواب حيث خصص طائرة رئاسية لجلب النعش من الشارقة الى بغداد، وكلف الطاقم التشريفي للحرس الجمهوري باستقباله والمشاركة في مراسم التشييع التي خطط لها ان تكون رسمية وشعبية تنطلق من اتحاد الأدباء الى ساحة الاحتفالات الكبرى، لكن المفاجئة او غير المتوقع ان يستقبل بصيحات الاستنكار الرافضة لحضوره، وبرشق موكبه بالحجارة.

تناقض بين موقفين مرده ان المثقف لم يضع الشيء موضعه فلا استقباله للأول بحفاوة كان منطقيا، ولا رفضه الثاني وضع اعتبارا خاصا واحتراما للمناسبة، وفي الحالين كان فاقدا للاتجاه مضيعا للوزن.

ويعلق الصحفي فخري كريم بالقول ان مصطفى الكاظمي بقي وفيا لأصدقائه أحياء او أموات، وفي هذه إشارة الى نوع العلاقة بين شخص الكاظمي وشخص النواب بعيدا عن العناوين، حيث عرف عن الأول اهتمامه بالشاعر قبل وبعد تسنمه رئاسة الوزراء.

من جانبه يقول الصحفي عبد الهادي مهودر أن ماحصل في اتحاد الادباء اليوم تجاوز غير مقبول، ويتطلب اعتذارا من الاتحاد وجمهوره لرئيس الحكومة والوفد المرافق ومن اسرة الشاعر الراحل.

لقد حرم بعضهم بتصرفه هذا الشاعر الفقيد من جنازة رسمية وشعبية كانت ستسجل في رصيد المثقف العراقي.

وتحيلنا القضية الى دور المثقف في الحياة السياسية وهو دور يشوبه الالتباس وعدم الوضوح والتقلب أحيانا، وكثيرا ما يكون محكوما بالنفعية.

ان من واجب المثقف ان يكون صاحب موقف وأن يكون خالق وعي جماهيري، وهذا لا يحصل من دون ان يتقصى ويفهم.

وللمثقفين في العراق مفارقاتهم ومن ذلك الانسياق خلف خطاب الكراهية الذي يصنعه الاميون واشباه المتعلمين حول قضايا البلاد، فينجرف الى موقف معين كالسائر في نومه، مثلما حصل مع عديدين انساقوا وراء خطاب الكراهية الموجه ضد الشعب الكوردي.

ويفخر الشعب الكوردي بأن من بين من فهموا وتعاطفوا مع قضيتهم مثقفين ومبدعين كبار ومنهم الشاعر محمد مهدي الجواهري، والمفكر هادي العلوي والشاعر الفقيد مظفر النواب الذي كانت احدى دعاوى سجنه بسبب دفاعه عن القضية الكوردية، كما يقول الباحث جاسم المطير.

تقرير: كمال بدران

 

العراق

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.