Erbil 28°C الإثنين 17 آب 05:13

الرئيس مسعود بارزاني في الثمانين: قائدٌ صنع الفرص لشعبه

Zagros TV

القس آزاد

لكل شعب في التاريخ قادة كبار: رؤساء، جنرالات، مفكرون، فلاسفة ورجال إيمان. نقرأ عن جورج واشنطن، نيلسون مانديلا، مهاتما غاندي وغيرهم؛ قادة اختلف الناس في تقييمهم، لكن أسماءهم بقيت مرتبطة بتاريخ شعوبهم.

ونحن الكورد نعرف أكثر من غيرنا معنى أن يعيش شعبٌ في ظروف قاسية، حيث لم تكن الفرص كثيرة؛ ولذلك كان بيننا قادة لم ينتظروا الفرص، بل حاولوا صناعة الفرص لشعبنا.

اليوم، في عيد ميلاد الرئيس مسعود بارزاني الثمانين، نتوقف أمام رجل ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخنا.

لا يوجد إنسان كامل، ولا قائد بلا أخطاء. لكن التاريخ لا يسأل فقط:

أين أخطأ؟

بل يسأل أيضًا:

ماذا قدم؟

ماذا كان هدفه؟

وماذا فعل عندما أصبحت الظروف أصعب؟

نحن الكورد خرجنا من عقود من الحروب والدمار والتهجير، ولم يكن لدينا واقع سياسي ومؤسسات كما نراها اليوم. لكن مسيرة بناء وترسيخ إقليم كوردستان جعلت لنا واقعًا سياسيًا ومؤسسات وحضورًا إقليميًا ودوليًا، وأصبح اسم كوردستان حاضرًا في حسابات دول المنطقة والعالم.

وهذا لم يصنعه رجل واحد؛ بل صنعه شعب كامل، وقادة، وبيشمركة، وأجيال دفعت أثمانًا كبيرة. وكان للرئيس مسعود بارزاني دور تاريخي بارز في هذه المسيرة.

فالقيادة ليست منصبًا فقط، بل مسؤولية وثمن وتضحيات. والقائد لا يُقاس فقط بما حققه عندما كانت الظروف مواتية، بل بما فعله عندما أُغلقت الأبواب وضاقت الخيارات.

ويقول الكتاب المقدس:

اَلصِّدِّيقُ كَالنَّخْلَةِ يَزْهُو، كَالْأَرْزِ فِي لُبْنَانَ يَنْمُو.

ولعل أجمل ما يكشف معنى القيادة عند الرئيس مسعود بارزاني أنه عندما سُئل عن الاسم الذي يحب أن يُنادى به، اختار: بيشمركة.

قبل الرئاسة كانت البيشمركة، وقبل المنصب كانت التضحية، وقبل اللقب كانت المسؤولية، وقبل كل شيء كانت قضيتنا وشعبنا.

ثمانون عامًا ليست مجرد رقم؛  إنها ثمانية عقود من الحياة وعقود من تاريخنا الكوردي، من الألم إلى الأمل، ومن واقع صعب إلى واقع أصبح فيه اسم كوردستان حاضرًا على الساحة الدولية.

والقادة لا يُقاسون فقط بعدد السنوات التي عاشوها، بل بما فعلوه بالسنوات التي أُعطيت لهم. فالمنصب ينتهي، والسنوات تمضي، لكن الإرث يبقى، والأجيال القادمة هي التي ستقرأ التاريخ وتحكم على ما تركناه لها.

لذلك، في عيد ميلاد الرئيس مسعود بارزاني الثمانين، لا نحتفل فقط بعمر رجل، بل نتوقف أمام فصل من تاريخ شعبنا.

قد نختلف وننتقد، لكننا نحترم التاريخ ولا ننسى ما قدمه الرجال لشعبنا.

كل عام وأنت بخير، سيادة الرئيس مسعود بارزاني.

وأنا كقس مسيحي وخادم الانجيل المسيح أختم كلمتي بالصلاة:

أصلي من أجل الرئيس مسعود بارزاني باسم المسيح، أن يمنحه الله الصحة والقوة والحكمة، ويحفظ حياته وعائلته، ويملأ قلبه بالسلام، ويقوده في سنواته القادمة، وأن يفتح قلبه لمعرفة المسيح، مصدر الحق والحياة والسلام.

ويقول المسيح:

مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ (متى 16:26)

يا رب، احفظ الرئيس مسعود بارزاني، وامنحه الصحة والقوة والحكمة، واجعل سنواته القادمة سنوات سلام وخير وبركة، واهدِ قلبه إلى نورك وحقك. آمين.

ثمانون عامًا من العمر… ومرحلة من التاريخ.

والأيام تمضي، لكن ما يتركه القائد في ذاكرة شعبه يبقى.

 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.