تهميش دور الادعاء العام في المحكمة الاتحادية العليا

من المهم والمهم جدا ان يكون للادعاء العام دور في المحكمة الاتحادية العليا
النسخة المصغرة

نص الدستور العراقي بشكل واضح في المادة (89) (تتكون السلطة القضائية الاتحادية من مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية العليا ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام...) الا ان واقع الحال يبين تراجع وتهميش دور الادعاء العام.

فقد زار السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق يوم الثلاثاء ٢٩ /٩ /٢٠٢٠ اقليم كوردستان والتقى كبار السادة المسؤولين في الحكومة ومجلس القضاء في الاقليم، ورافقه رئيس هيئة الاشراف القضائي ومدير عام دائرة الحراسات القضائية، وتم اجراء سلسة مناقشات حول طبيعة عمل مجلس القضاء الاعلى الاتحادي ومجلس قضاء اقليم كوردستان والتعاون بينهما بما يخدم المصلحة العامة.

ولا يوجد في هذا الخبر او الزيارة أية اشارة الى جهاز الادعاء العام سواء في العراق او الاقليم، فاذا كان الادعاء العام من مكونات السلطة القضائية وجهازا قضائياً مستقلاً فاين هو تمثيله او حضوره في هذه الزيارة والاجتماعات التي جرت؟ واذا كان جهازا تابعا اومن مكونات مجلس القضاء الاعلى فلماذا لم يتم الاشارة اليه؟.

ان الدستور العراقي قام على اساس تقسيم وتوزيع السلطات ومنع تركيزها او جعلها بيد سلطة واحدة، او بمعنى آخر قام بتفتيت السلطة الى سلطات متعددة، لذلك كانت السلطة التشريعية مكونة من مجلس النواب ومجلس الاتحاد حسب المادة (48) من الدستور، كما ان السلطة التنفيذية تتكون (من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء) حسب المادة (66)، وجائت المادة (89) لتبين مكونات السلطة القضائية اي انه لا تفضيل ولا اسبقية ولا قيادة ولا تبعية لاي من مكوناتها على الآخرالا وفق القانون.

كما ان المواد الدستورية وصفت المحكمة الاتحادية في كل موقع اشارت فيه اليها بـ(العليا) لانها المحكمة الوحيدة في العراق التي يمتد اختصاصها وتنفذ احكامها على كامل اراضي جمهورية العراق، لانها ذات اختصاصات عامة وشاملة ومهمة حددتها المادة (93) وهي تتعلق باساس وشرعية ووجود كل السلطات الاخرى وتسري على السلطات الاتحادية وسلطات الاقاليم والمحافظات، وقراراتها حسب المادة (94) باتة وملزمة للسلطات كافة، وهو ما لا تمتلكه اية سلطة او محكمة اخرى في العراق.

لذلك فمن المهم والمهم جدا ان يكون للادعاء العام دور في المحكمة الاتحادية العليا، لان النظام القضائي مكون من جناحين القضاة والمدعين العامين ولا بد ان يكون الجناحان متساويين ومتوازيين عندما يحلقان عالياً في سماء العدالة، وهو ما يستلزم ان يكون الادعاء العام حاضرا ومشاركا في المناقشات التي تجري هذه الايام حول مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا.

وبالأخص فيما يتعلق بدور الادعاء العام حيث تحقيق التوازن ومراعاة النسب العددية بين القضاة والمدعين العامين وتعديل العديد من المواد بحيث يلحق كلمة (مدع عام) مع كل كلمة (قاضي) وردت في القانون، فيكون رئيس المحكمة من القضاة او المدعين العامين، ونائباه يكون احدهما من القضاة والآخر من المدعين العامين، وأعضاء المحكمة الاصليين والاحتياط من القضاة والمدعين العامين بحث يكون دور الادعاء العام في هذه المحكمة موازيا ومساويا لدور القضاة.

ان حفظ مكانة الادعاء العام باعتباره ممثل وحامي المجتمع يتطلب ان يكون ترشيحهم من قبل مجلس القضاء الاعلى و(رئاسة الادعاء العام) ومجالس القضاء في الاقليم و(رئاسة الادعاء العام في الاقليم) في اجتماع مشترك، وبذلك يكون لجهاز الادعاء العام رأي وقرار في المحكمة الاتحادية العليا وبما يحفظ التساوي والتوازن الدستوري العادل بين القضاة والمدعين العامين في تشكيلها وعملها وادارتها ورئاستها وبما يحقق العدالة التي بجب ان تطبق اولأ على اعضاء السلطة القضائية من القضاة والمدعين العامين قبل المطالبة بتحقيقها على الآخرين.

 

COVID-19
المصابون
38,480,205
الوفيات
1,092,586
المتعافون
28,923,379
المصابون
58,277
الوفيات
2,060
المتعافون
35,899
المصابون
413,215
الوفيات
10,021
المتعافون
347,396