زاكروس - أربيل
نوّه رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، اليوم الاثنين، في كلمة له خلال مراسم الاحتفال بتخرج الدفعة الحادية والثلاثين لطلبة جامعة دهوك إلى أن الحكومة الاتحادية أوقفت التعيينات في الإقليم منذ عام 2013، وأشار إلى أن دعم كوردستان للتشكيلة الوزارية الاتحادية الجديدة مشروط بالتطبيق الحرفي للدستور وضمان الحقوق المشروعة لشعب كوردستان، مؤكداً أن البيشمركة هي صانعة النصر الحقيقي في دحر الإرهاب، كما أوضح أن المباحثات مع الحكومة الاتحادية لخلق فرص العمل وضمان التعيينات للخريجين مستمرة.
وفي مستهل المراسم، قدم مسرور بارزاني "أسمى آيات التهاني والتبريكات للطلبة الخريجين"، مثمناً جهود رئاسة جامعة دهوك ومجلسها وهيئتها التدريسية وموظفيها، لما بذلوه من مساعٍ حثيثة للارتقاء بالمستوى الأكاديمي وإنجاز إصلاحات جوهرية في قطاع التعليم.
كما وجّه تحية إجلال وتقدير لعوائل الطلبة، مؤكداً أن دعمهم اللامحدود وتضحياتهم الجليلة كانت الركيزة الأساسية لوقوف أبنائهم اليوم على منصات التتويج والنجاح، ليصبحوا مبعث فخر واعتزاز للجميع.
وخاطب رئيس الحكومة الطلبة الخريجين، سواء من الذين يطمحون لمواصلة دراساتهم العليا أو من سينخرطون في المجتمع لسوق العمل، قائلاً: إن العلم الذي تسلحوا به يمثل أداة فاعلة لخدمة بلدهم، وأضاف: "العلم بحد ذاته أمر بالغ الأهمية، بيد أنه لا يكتمل ولا يؤتي ثماره الحقيقية بمعزل عن حب الوطن والانتماء إليه. وكلما ارتقيتم في مراتب العلم، توجب عليكم تعميق ارتباطكم بنهضة الوطن".
وقال: "لا تسمحوا لأي طارئ بأن يزرع في نفوسكم اليأس أو يزعزع إيمانكم بوطنكم. إن هذه الأرض، وما تحقق عليها من منجزات، هي ثمرة دماء قوافل الشهداء الأبرار والتضحيات الجسام للبيشمركة البواسل، والذين هم في طليعتهم آباؤكم وإخوتكم. لذا، فإن مسؤولية الحفاظ على هذا الكيان، وحماية بيئته لضمان مستقبل صحي ومزدهر للأجيال القادمة، تقع اليوم على عاتقكم".
وتطرق إلى التحديات الاقتصادية ومساعي التنمية، مشيراً إلى أن مسيرة البناء في إقليم كوردستان لم تكن يوماً معبدة وسهلة، بل واجهت عراقيل ومطبات وضعها المتربصون الذين ساءهم رؤية الإقليم يتقدم ويزدهر، مؤكداً أن صمود شعب كوردستان وقوات البيشمركة هو ما أبقى راية التطور خفاقة.
وفيما يخص ملف فرص العمل، قال رئيس الحكومة: "لقد بذلنا في حكومة إقليم كوردستان، ولا نزال نبذل، جهوداً حثيثة، ونواصل مباحثاتنا مع الحكومة الاتحادية لخلق فرص العمل وضمان التعيينات للخريجين. ومن المؤسف أن الحكومة الاتحادية، ومنذ عام 2013، أوقفت وعرقلت كافة التعيينات في الإقليم، لكننا لم نقف مكتوفي الأيدي، بل ركزنا جل اهتمامنا على القطاع الخاص ليقف جنباً إلى جنب مع الحكومة في استيعاب طاقاتكم".
وأكد أن الحكومة ستواصل مساعيها تجاه بغداد لحسم ملف التعيينات، مشدداً في الوقت ذاته على التزام حكومة الإقليم بتوسيع آفاق القطاع الخاص ليكون المظلة الأوسع لاحتضان الخريجين، مضيفاً: "الحكومة ليست كياناً منفصلاً عنكم، بل أنتم نواتها، وأنتم صناع مستقبلها.. لن نكل، ولن نيأس، وسنمضي يوماً بعد آخر نحو قمم جديدة من النجاح".
وتحدث مسرور بارزاني عن مسار العلاقات مع الحكومة الاتحادية، مشيراً إلى تحقيق خطوات متقدمة وفتح آفاق واعدة لحل الخلافات مع التشكيلة الوزارية الاتحادية الجديدة. وأردف قائلاً: "لقد أعلنا بوضوح دعمنا لرئيس الوزراء الاتحادي ولحكومته الجديدة، وهم يدركون يقيناً أن شرطنا الأساسي لهذا الدعم ينبثق من الالتزام بتطبيق الدستور بحذافيره، وتأمين كافة الحقوق المشروعة لشعب كوردستان".
ومضى بالقول: "لقد تمت معالجة بعض الإشكاليات، ولا يزال البعض الآخر قيد النقاش، وسنواصل الدفاع بقوة عن استحقاقات شعبنا في كل زمان ومكان".
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، تطرق رئيس الحكومة إلى ملف تشكيل التشكيلة الوزارية الجديدة، معرباً عن أسفه لمضي نحو عامين على الانتخابات دون تفعيل البرلمان أو تشكيل الحكومة. مؤكداً الاستعداد الدائم لمد يد التعاون لتشكيل حكومة تعكس نتائج الانتخابات، مبدياً الاستعداد لتقديم التنازلات من أجل مصلحة الشعب.
ودعا القوى السياسية إلى ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والشخصية، محذراً من التلاعب بمصير الشعب للتهرب من المسؤولية، مشدداً على أهمية تفعيل البرلمان كخطوة أولى، وقال: "صبرنا له حدود، ونريد أن نكون صادقين مع ناخبينا بالإسراع في تشكيل الحكومة للمضي قدماً في مسيرة الإعمار والتنمية".
وفي المحور الأمني، أشار مسرور بارزاني إلى تزامن الحدث مع انتهاء مهام قوات التحالف الدولي ضد داعش. ووجّه، باسم شعب كوردستان، الشكر والعرفان للتحالف الدولي على مساندته المحورية لقوات البيشمركة.
واختتم رئيس الحكومة كلمته قائلاً: "لقد قُصم ظهر داعش على أيدي البيشمركة الأبطال. ورغم أهمية الدعم الذي قدمه التحالف، إلا أن البطل الحقيقي وصانع النصر الأوحد على الإرهاب كان ولا يزال قوات البيشمركة التي نفخر بها أمام العالم أجمع. وأقولها بكل وضوح: طالما أننا نمتلك هؤلاء الأبطال، فإن كوردستان ستبقى قلعة حصينة وآمنة، وليحذر المتربصون والأعداء من مغبة التوهم بأن كوردستان، بعد رحيل التحالف، ستكون لقمة سائغة؛ فهي محمية بسواعد أبنائها، وستبقى واحة للأمن والاستقرار بعون الله تعالى".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن