زاكروس – أربيل
أكد الرئيس مسعود بارزاني في كلمة له خلال مراسم اختتام الدورة العشرين لمعهد إعداد الكوادر في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، التي أقيمت في مدينة أربيل، اليوم الأحد، أن علاقة إقليم كوردستان جيدة مع العراق، وفيما أشار إلى أن أربيل لا تطالب بأكثر من تطبيق الدستور، ولا تقبل بأقل منه، نوّه إلى أنه تم "إنشاء مركز قيادي في بغداد وهناك اتفاقٌ أُبرم ووُقّع من قِبل نيجيرفان بارزاني وهادي العامري، ويحتوي على بنود جيدة للغاية"
ولفت إلى استهداف إقليم كوردستان بأكثر من ألف طائرة مسيّرة وصاروخ، مبيناً أن الصواريخ ونصف المسيّرات جاءت مباشرةً من إيران، والنصف الآخر أطلقت من قِبل الجماعات التابعة لإيران من داخل العراق.
وقال: نحن لسنا أعداءً لإيران، ولا لتركيا، ولا لأي دولةٍ أخرى، بل على العكس، نحن نرغب بأن تكون لدينا أفضل العلاقات.
الرئيس بارزاني، شدد على وجوب أن يكون كادر الديمقراطي الكوردستاني متسلحاً بعلمٍ يمكّنه من مواجهة كافة التحديات .
وأشار إلى أن اليأس يعني "موت الإنسان إذا يئس في الحياة، مهما كان له من هدف، إذا أصابه اليأس فهذا يعني الموت يعني مات المرء وانتهى أمره".
وفيما يلي نص كلمة الرئيس بارزاني:
يسعدني جداً اليوم أن أشارككم بمناسبة تخرج الدورة العشرين للكوادر، وهنا أرى أنه من الضروري التوجه بالشكر الجزيل لمسؤول معهد إعداد الكوادر، والطاقم وكذلك للأساتذة الأفاضل، سواء كانوا أساتذة جامعيين أو رفاقاً آخرين، الذين بذلوا جهوداً حثيثة وأعدّوا لنا هذه الثروة الكبيرة.
أيها الرفاق..
لقد تعبتم، والأساتذة الأفاضل أيضاً بذلوا جهوداً معكم، أهنئكم بمناسبة تخرجكم وأتمنى لكم التوفيق والنجاح وأن تتمكنوا من تحقيق أقصى استفادة من العلم الذي تعلمتموه في هذا المعهد وأن تكونوا متمكنين فعلياً في عملكم الحزبي وفي خدمتكم للشعب والوطن من جني فائدة طيبة من هذا الجهد والتعب، إن التربية السياسية مهمة جداً للكادر، لا سيما في هذا العصر، عصر التكنولوجيا.. يجب أن يكون كادرنا متسلحاً بعلمٍ يمكّنه من مواجهة كافة التحديات.
إن كادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني استطاع دائماً في كل ظرف وضائقة أن يكون مستجيباً وحاضراً لأي مسألة أو أي حدث.
نحن في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، على كل واحد منا أن يطرح على نفسه هذا السؤال: تُرى، متى وكيف ولماذا تأسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني؟ تأسس الحزب في وقت كانت فيه الحركة التحررية الكوردستانية قد تعرضت لكثير من النكسات، والهزائم، والدمار بدءاً من ثورة الشيخ عبدالسلام، ثورة الشيخ سعيد، ثورة الشيخ محمود، ثورة ديرسم، ثم آخر شيء لاح ذلك الشعاع المضيء لشعب كوردستان في مهاباد قليلاً إبان جمهورية كوردستان، وتلك أيضاً لم يدم عمرها سنة واحدة، مع الأسف حَلَّ وضعٌ بكوردستان عموماً خيّم فيه اليأس على الجميع ووصل الأمر تقريباً إلى تكوّن حالة من اليأس التام بأن الأمر انتهى وأن الكوردايتي (القضية الكوردية) انتهت وحقاً، اليأس يعني موت الإنسان إذا يئس في الحياة، مهما كان له من هدف إذا أصابه اليأس فهذا يعني الموت يعني مات المرء وانتهى أمره.
تأسس البارتي في ذلك الوقت، ولئن لم يفعل البارتي أي شيء، فإنه لم يدع ذلك اليأس يترسخ في داخل الفرد الكوردي لقد أعاد بثّ أملٍ جديد في قلوب الناس وفي نفس كل فردٍ كوردي وكان سبباً في أن يدرك شعب كوردستان، بأجمعه، أن هناك أملاً، وأن هذه ليست نهاية العالم، وليست نهاية الكوردايتي.
وإذا ما فكّرنا في الثورات السابقة فإن جميعها كانت مناطقية، وحتى حينما كانت تُمنى بالانتكاسة ربما لم تكن منطقة أخرى تدري أصلاً بما يجري في البلد. البارتي، وثورة أيلول بقيادة البارزاني الخالد جعلت منها ثورةً لكل الأمة الكوردية ليس فقط، لنقل، هنا في جنوب كوردستان بل إن الكثير من الأبناء الذين استشهدوا كانوا من أبناء كوردستان الشمالية، والشرقية، والغربية وكثيرٌ من النساء كنّ يرسلن ذهبهنّ وحُليّهنّ وما يملكن كهدية إلى الثورة، وإلى البيشمركة وفي ثورة كولان، لولا مساعدة إخواننا في شمال كوردستان وغربها لما استطعنا الاستمرار.
هذه حقيقة، يجب أن تُعرف هذا كله نابع من ذلك، من ذلك الأمل وذلك الفكر القومي الذي كان موجوداً؛ حين أدرك كل فردٍ كوردي أن هذه حقيقة، وقد أوصل البارتي هذه الحقيقة إلى كل هذه الأماكن وكل هذه الأجزاء، ثورة أيلول من زاخو إلى خانقين، أصبحت تحت قيادة واحدة وفضلاً عن أنه تم تحرير منطقة واسعة جداً من قبضة الأعداء، فقد كانت ثورة أخرى أيضاً، لم تكن ثورة مسلحة فحسب، بل كانت ثورة اجتماعية أنجزت العديد من الإصلاحات التي ربما لا ندرك نحن حتى اليوم مدى قيمتها وأهميتها في ذلك العهد، وصل الحال في كثير من الأحيان إلى أن طالباً كان يخجل من أن يقول: أنا كوردي أو لم يكن يجرؤ إذا كان يدرس في منطقة نائية بوسط العراق أو جنوبه لم يكن يجرؤ على القول: أنا كوردي بل وحتى في أماكن أخرى كثيرة لكن ثورة أيلول جعلت ذلك الطالب يفتخر بأن والده بيشمركة أو عمه، أو خاله، أو شقيقه هذه الثقة بالنفس، صنعها البارتي وهذا ليس بالشيء القليل، وفيما يخص الإصلاح الاجتماعي، كانت هناك أمور كثيرة لا معنى لها وللأسف ربما لا يزال بعضها باقياً حتى الآن، ولكن البارتي غيّر الكثير منها نعم، البارتي مسؤولٌ أيضاً عن النكسات فهو مسؤول عن كل الإيجابيات وعن كل السلبيات، ولكن البارتي أشعل الثورة، وحرّر كوردستان، وبنى الثقة بالنفس، وأحدث الإصلاحات، ووحّد الكورد.
أيها الرفاق
يجب أن تكون لديكم ثقة بأنفسكم، وأن تبثّوا هذه الثقة في نفس كل فردٍ كوردي أيضاً، أنا أكرر مرة أخرى تلك المقولة التي قلتها منذ زمنٍ بعيد: لا تعتدوا على أحد، ولكن لا تقبلوا بأي اعتداء من أحد عليكم أن تنزلوا إلى أوساط الشعب. فإذا كان هذا الشعب معنا، فقسماً بالله، ما خلا الله، لا مِنَّةَ لأحدٍ علينا وإذا لم يبقَ هذا الشعب معنا فلسنا شيئاً، ولن يستطيع أحدٌ أن يفعل شيئاً لنا، لا يجوز أن نخسر ثقة الشعب؛ إن خسرناها فقد انتهينا
وختاماً، أتمنى لكم النجاح والتوفيق مرة أخرى، وآمل أن تتمكنوا من تطبيق ما تعلمتموه هنا في الميدان أيضاً، وأن يكون بين أيديكم كسلاح متطور، لمواجهة كافة الخصوم والتجاوب مع كل مسألة كما آمل أن تستمر هذه الدورات، وأن تولي قيادة البارتي اهتماماً كبيراً بمعهد إعداد الكوادر، لأن ذلك أمرٌ ضروري حقا
بالطبع، الوضع الآن حساسٌ جداً جداً، والجميع في حالة ترقّب، ولا أحد يعلم إلى أين تتجه الأمور، بعد شهر شباط من هذا العام، رأيتم جميعاً اندلاع حربٍ كبرى بين أميركا وإسرائيل وإيران كانت حرباً كبرى وخطيرةً جداً والحمد لله، استطعنا إلى حدٍّ كبير أن نجنّب الإقليم وشعب كوردستان بلاءً عظيماً جداً ورغم ذلك، وللأسف، فقد استُهدف الإقليم حتى الآن بأكثر من ألف طائرة مسيّرة وصاروخ.
الصواريخ ونصف المسيّرات جاءت مباشرةً من إيران، والنصف الآخر من المسيّرات أطلقت من قِبل الجماعات التابعة لإيران من داخل العراق، وبالطبع، في كل مرة حينما كنا نسألهم لماذا فعلتم ذلك؟ يقولون: واللهِ لقد كان خطأً، هذا حدث بالخطأ، لم نكن نعلم، إنها معلومات مغلوطة، ووضعنا هكذا أي أنهم يختلقون عذراً في كل مرة ولكن بعد أن توقفت الحرب تقريباً إلى حدٍّ ما أو هدأت عادوا وتجاوزوا الحدود أكثر بكثير، نحن لسنا أعداءً لإيران، ولا لتركيا، ولا لأي دولةٍ أخرى، بل على العكس، نحن نرغب بأن تكون لدينا أفضل العلاقات. نحن جيران لبعضنا البعض، وقدرنا هكذا؛ لا نحن سنرحل عن هذه الأرض، ولا هم سيرحلون يجب أن نعيش معاً، ويجب أن نكون أصدقاء فكروا وتأملوا الأمر، وعودوا إلى أنفسكم، وانظروا في كل كتابٍ ومصدرٍ موجود؛ هل حدث يوماً من الأيام، أن قمنا نحن ككورد، بالاعتداء على أرض غيرنا وهاجمنا شعوباً أخرى؟ نحن دائماً كنا ندافع عن وجودنا وبقائنا، المغزى من هذا هو أن أننا لسنا طرفاً في هذه الحرب، ولكننا، كما يُقال، أُصبنا بشرارتها والآن أيضاً ليس معلوماً مآل هذه الحرب، في الحقيقة، هي لم تنتهِ بعد نحن لا نحب أن يُقتل الناس الفقراء والبسطاء في أي بلد، من أي شعب؛ لا إيراني، لا عربي، ولا كوردي، ولا تركي. لماذا يُقتلون أصلاً؟ ما دامت هناك سُبلٌ للتفاهم، والحوار، فلماذا يُقتل الناس الأبرياء؟ نحن نتمنى أن ينتهي هذا البلاء من المنطقة بأسرها، وأن يُحسم بالسلام، وألا يُقتل الناس بعد الآن، يجب أن يكون إيماننا بالله، وبأنفسنا، وبشعبنا أما إذا كنا نعتمد على.. فأنا ضد أن تترسخ هذه الثقافة بين شعب كوردستان بأن الآخرين سيحموننا؛ لن يحمينا أحد! إن لم نكن نحن موجودين ومستعدين، فلن يحمينا أحد؛ وإن كنا نحن موجودين، فسيكون الآخرون معنا ولكن إن لم نكن نعتمد على أنفسنا وكنا ننتظر ذلك، فواللهِ، لا الأميركي، ولا الأوروبي ولا أية قوةٍ في العالم ستأتي لتقاتل نيابةً عنك وهذه الثقافة، هي إحدى مهام البارتي، وليس أنتم وحدكم فحسب؛ بل على كل كادر وكل عضو في البارتي أن يقف ضدها.. نحن موجودون، ونحن كنا هنا قبل أن تأتي أميركا وأوروبا وهؤلاء جميعاً نعم، ربما تكون الحياة أصعب وأكثر مشقة ولكن دائماً هناك ما يكفي؛ هناك الآلاف من البيشمركة، والمتطوعين، والشباب الوطنيين، المستعدين لبذل أرواحهم فداءً لكوردستان لذلك، أنا أطمئنكم، بأننا سنبذل كل ما في وسعنا لنكون بعيدين عن تلك الحرب وتلك المآسي وغيرها.. الأحداث تقع وتنتهي؛ فلا تصدروا أحكامكم بناءً على أحداث اليوم العابرة والآن، تلك القوات قد غادرت، فهل ستتوقف عجلة الحياة؟ هذا لن يحدث، أخاف فقط حينما لا تكون لدينا ثقةٌ بأنفسنا، في ذلك الوقت فقط يكمن الخطر، وإلا فواللهِ، ليس لديّ أي خوفٍ أو قلق.
علاقتنا جيدة مع العراق الآن، مع رئيس الوزراء الحالي، والحكومة الحالية، نحن نسعى بموجب الدستور؛ فلا نحن نطالب بأكثر من تطبيق الدستور، ولا نقبل بأقل منه أو أن يأتوا بمزاج شخصي ويفسروه على أهوائهم، يجب أن تُحل جميع هذه المشاكل.. والرغبة موجودة إذا تَقَدَّمُوا خطوةً، فنحن سنتقدم عشر خطوات.. لقد أنشأنا الآن مركزاً قيادياً في بغداد وهناك اتفاقٌ أُبرم في حينه ووُقّع من قِبل نيجيرفان بارزاني وهادي العامري، ويحتوي على بنود جيدة للغاية.
نحن نؤكد على أنه إذا طُبّق ذلك الاتفاق فلن تبقى لدينا أية مشكلة، أما إذا لم يطبقوه، فحينئذٍ.. في ذلك الوقت سنفكر نحن أيضاً، بما سيكون عليه موقفنا وكيف سيكون.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن