Erbil 28°C الجمعة 03 تموز 20:56

استنزاف للمشاعر والأموال.. عاملة فلبينية تخسر مدخرات عام كامل بعد إيهامها بقصة حب مع أمير عربي

فرانس برس 

كانت ماريا تعتقد أنها تعيش قصة حب مع ولي عهد دبي، منبهرة بابتسامته الساحرة وبما كان يبديه لها من مودة خلال مكالمات الفيديو، غير أن من كانت تظنّه حبيبها لم يكن سوى شخصية مزيفة مُولّدة بتقنية التزييف العميق.

تقول عاملة المنزل الفيليبينية التي فضّلت عدم ذكر هويتها، لوكالة فرانس برس "كان يُراسلني باستمرار، حتى وأنا نائمة".

وتضيف ماريا التي تعرّفت إلى الرجل الذي انتحل شخصية ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم "كنت أشعر وكأنّ سحرا عاطفيا يجمع بيننا".

وفي تسجيل لمكالمة بالفيديو عبر تطبيق واتساب اطلعت عليه وكالة فرانس برس، يظهر المُحتال بملامح شبيهة بشكل مذهل بالأمير. كانت حركات شفتيه تُطابق كلماته، لكن صوته لم يكن يُشبه صوت الشيخ حمدان.

يقول "مرحبا يا حبيبتي. أُقدّر حبكِ ودعمكِ بالفعل".

ولشدة إعجابها به، لم تشكّ ماريا في أنّ ما تواجهه هو عملية احتيال، فخسرت ما يُعادل مدخرات عام كامل.

أقنعها المحتال بدفع مئة ألف بيزو فيليبيني (1625 دولارا) مقابل شهادة زواج مزورة وبطاقة عضوية ملكية وهمية، زعم أنها ستساعدها في إيجاد وظيفة في دبي.

بدأت الشكوك تساورها عندما طلب منها 60 ألف بيزو إضافية (974 دولارا) لحجز فندق كان من المقرر أن يلتقيا فيه. وبعد أن اطلعت على صفحته في فيسبوك التي حُذفت لاحقا، تبيّن لها أن الحساب مسجّل في نيجيريا، فبادرت إلى قطع كل أشكال التواصل معه.

- رموز تعبيرية على شكل قلوب -
تندرج هذه العملية الاحتيالية ضمن منظومة أوسع تُعرف اليوم بعمليات الاحتيال التي تنتحل شخصية ولي عهد دبي، وتستهدف مشاعر الضحايا وأموالهم في آن.

وقد ربط باحثون بعض هذه العمليات بشبكات إجرامية في نيجيريا تستغل شهرة الأمير الإماراتي عبر الإنترنت، إذ يتابع حسابه في انستغرام أكثر من 17 مليون شخص.

رصدت وكالة فرانس برس عدة مجموعات على فيسبوك، بعضها يضم آلاف الأعضاء، تنشر صورا مُعدّلة للأمير لكن قريبة جدا من الواقع، مصحوبة برسائل تدعو الناس لمواصلة المحادثة عبر رسائل خاصة، منها "عزيزي، هل يُمكنني الحصول على رسالة حب عبر واتساب؟".


بينما يؤكد بعض مستخدمي الإنترنت أنّ هذه المنشورات هي عبارة عن عمليات احتيال، يردّ آخرون برموز تعبيرية على شكل قلوب وقبلات.

أمام حجم هذه العمليات الاحتيالية، ظهرت مجموعات توعية، إلى جانب عريضة على موقع "تشينج دوت اورغ" تدعو الدائرة المقربة من الشيخ إلى بذل جهود إضافية لتوعية العامّة بشأن هؤلاء المُنتحلين.

تؤكد العريضة أن المدفوعات مقابل تبرعات مزعومة أو شهادات زواج "تُحوَّل إلى حسابات مصرفية في دول أخرى، وأحيانا بعملات مشفرة، ما يجعل تتبّعها أمرا صعبا".

ولم تردّ السلطات في دبي عندما حاولت وكالة فرانس برس التواصل معها.

- "التكنولوجيا تتطور" -
ليس ولي عهد دبي الشخصية العامة الوحيدة التي يستغل المحتالون هويتها. ففي العام الماضي، فتحت السلطات الفرنسية تحقيقا بعد أن تعرضت امرأة لعملية احتيال كلفتها 830 ألف يورو نفذها أشخاص انتحلوا شخصية الممثل الأميركي براد بيت.

وبحسب التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال، خسر المستهلكون في العالم 442 مليار دولار العام الفائت بسبب عمليات احتيال متنوعة، بما في ذلك عمليات احتيال عاطفي.

يقول ديفيد راند من جامعة كورنيل لوكالة فرانس برس إنّ "التكنولوجيا تتطور بسرعة، ومن المرجح أن تصبح مقاطع الفيديو المزيفة بتقنية التزييف العميق أكثر إقناعا".

ويضيف "بمجرد حدوث ذلك، سيصبح من المستحيل معرفة ما إذا كانت المحادثة من بُعد حقيقية أم لا".

الأخبار العالم

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.