زاكروس - أربيل
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، من خلال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، عن حزمة عقوبات اقتصادية جديدة استهدفت شبكة رفيعة المستوى في العراق، شملت مسؤولاً حكومياً بارزاً وقادة في ميليشيات مسلحة، لضلوعهم في استغلال قطاع الطاقة العراقي لتمويل النظام الإيراني وجماعات وكيلة له. ويأتي هذا الإجراء في إطار تصعيد سياسة "الغضب الاقتصادي" التي تنتهجها الإدارة الأمريكية "لتجفيف منابع تمويل الإرهاب وتقويض شبكات التهريب التي تهدد سيادة العراق واستقراره الديمقراطي".
وتصدر قائمة العقوبات علي معارج البهادلي، وكيل وزارة النفط العراقية، الذي اتهمه البيان الرسمي بإساءة استخدام منصبه الرسمي لتسهيل تحويل المنتجات النفطية العراقية وبيعها لصالح النظام الإيراني وميليشيا "عصائب أهل الحق". وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن البهادلي لعب دوراً أساسياً في دعم مهرب النفط المرتبط بإيران سليم أحمد سعيد، حيث أفاد البيان أن علي معارج البهادلي “استخدم مناصبه الرسمية – أولاً كرئيس للجنة النفط والغاز في البرلمان العراقي، ثم داخل وزارة النفط العراقية – لإثراء سعيد و’عصائب أهل الحق’، وبالتالي، إثراء إيران”.
وكشفت الخزانة الأمريكية عن آليات الفساد المتبعة، مشيرة إلى أن البهادلي مكّن شبكة التهريب من شراء المنتجات النفطية بشكل غير مشروع وتزوير الوثائق الرسمية، حيث ذكر البيان أن الوكيل “سمح بنقل نفط بقيمة عدة ملايين من الدولارات يومياً بالشاحنات من حقل القيارة النفطي إلى شركة (VS Oil) في خور الزبير للتصدير”، وهي الشركة التي أشرفت على خلط النفط الإيراني بالعراقي للتهرب من العقوبات الدولية.
وفي سياق متصل، شملت العقوبات مصطفى هاشم لازم البهادلي، القيادي والمسؤول الاقتصادي في "عصائب أهل الحق"، والذي وصفه البيان بأنه “لعب دوراً مهماً في تطوير وحدة أمنية ونقل النفط بالشاحنات، مما سمح لـ’عصائب أهل الحق’ بأن تصبح لاعباً مهيمناً في صناعة المعادن العراقية، فضلاً عن تمكين دخول الميليشيا في سرقة زيت الوقود”. وأضافت الوزارة أن البهادلي كان “متواطئاً أيضاً في التعامل المباشر مع إيران وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي”، حيث شارك في التفاوض على عقود شحن النفط والتنسيق اللوجستي مع طهران. وتبعت ذلك عقوبات على أربع شركات عراقية يمتلكها أو يسيطر عليها، وهي شركات طاقة الخليج للخدمات النفطية، والخليج للمقاولات العامة، والعراق الدولية للطاقة، وطاقة الخليج للنقل العام.
وعلى صعيد ملاحقة القادة العسكريين للميليشيات، أدرجت الخزانة كلاً من أحمد خضير المكصوصي، الأمين العام المساعد السابق لـ"كتائب سيد الشهداء"، ومحمد عيسى كاظم الشويلي، المسؤول الكبير في ذات الكتائب، بتهمة تنسيق عمليات شراء أسلحة ودفع ملايين الدولارات لحزب الله اللبناني لتسهيل هذه الصفقات. وأكد البيان أن هذه الجماعات تواصل شن “هجماتها ضد الأفراد والمدنيين الأمريكيين، والمرافق الدبلوماسية، والشركات في جميع أنحاء العراق، والتي تنفذها هذه الجماعات دون اعتبار لسيادة العراق أو عمليته الديمقراطية”.
من جانبه، شدد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، على صرامة الموقف الأمريكي تجاه هذه الأنشطة، وصرح قائلاً: “مثل عصابة مارقة، ينهب النظام الإيراني الموارد التي تنتمي بحق للشعب العراقي. لن تقف وزارة الخزانة مكتوفة الأيدي بينما يستغل الجيش الإيراني النفط العراقي لتمويل الإرهاب ضد الولايات المتحدة وشركائنا”. وأوضح الوزير أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية ضد أي شركة أجنبية أو مؤسسة مالية، بما في ذلك المصافي المستقلة في الصين، إذا ثبت تسهيلها للتجارة الإيرانية غير المشروعة.
وتقضي هذه العقوبات بحظر جميع ممتلكات ومصالح الأشخاص والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة، ومنع الأشخاص الأمريكيين من التعامل معهم. كما حذرت الخزانة من أن “أي شخص أو سفينة تسهل التجارة غير المشروعة للنفط أو غيره من السلع، من خلال قنوات تجارية أو مالية سرية، يعرض نفسه لخطر العقوبات الأمريكية”، مؤكدة استمرارها في تجميد الأموال وملاحقة شبكات الظل المصرفية لضمان أقصى درجات الضغط الاقتصادي على طهران وحلفائها في المنطقة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن