رامي فارس أسعد
لا تستحضر الراحلة رضوى عاشور روايتَهَا "ثلاثية غرناطة" كعمل أدبي عابر، بل كملحمة تاريخية كبرى تجسد من خلالها تراجيديا سقوط غرناطة، وأفول الحضارة الإسلامية في الأندلس، وضياع آخر معقل للمسلمين هناك.
من خلال حقبة زمنية مليئة بالاضطرابات، غنية بالتحولات الاجتماعية والسياسية والإسلامية، تروي لنا الكاتبة حكايات أناسٍ عاشوا ازدهار وسقوط غرناطة والإسلام على يد القشتاليين، الذين كانوا قد فرضوا عليها الحصار، ما أدى في النهاية إلى تسليمها عبر معاهدة مزيفة قائمة على أساس ضمان حقوق المسلمين سرعان ما تنصل القشتاليون منها فيما بعد.
الثلاثية لا تؤرخ لحياة أفراد فحسب، بل لقصة سقوط حضارة بأكملها؛ حضارة كانت، يوماً ما، تتربع على قمة الهرم، سرعان ما هبت عليها رياح الشيخوخة العاتية؛ لتحيل ربيعها إلى شتاء طويل قارس، وتنتهي بذلك الانهيار المدوي ليقف التاريخ شاهداً على ذلك السقوط.
تنتقل رضوى عاشور بالقارئ إلى حيث الناس، والبيوت، والأحياء البسيطة، والمكتبات وصناعة الكتب، والأسواق، لا حيث القصور والمؤامرات فكتب التاريخ مليئة بها؛ تنتقل إلى أناس عاشوا وماتوا في ظل سياسة قمعية، قسرية، يراد بها محاربتهم في دينهم ودنياهم، وإخضاعهم في ظل دواوين ومحاكم التحقيق.
الثلاثية تقع في ثلاثة أجزاء: "غرناطة"، "مريمة"، "الرحيل"؛ تبدأ بشخصية أبي جعفر الوراق وتنتهي بشخصية علي أحد أحفاد العائلة.







