زاكروس - أربيل
استخدمت الغازات الكيمياوية السامة خلال الحرب العالمية الأولى من قبل الأطراف المتحاربة بهدف تقليل وقت الحرب، وتحقيق مكاسب السياسية والعسكرية بسرعة، وفي خضم تلك الصراعات، انبثق الفن لتوثيق ما جرى.
وقد تجاهلت الاطراف المتحاربة القدرة الفتاكة لهذا السلاح التي لا تميز بين عدو وحليف؛ فمن يطلق سُمه أولاً يكون أول من يستنشق هزيمته.
وقد جاءت نتائج استخدام هذا السلاح عكسية تمامًا، إذ أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات بل المئات من جنود الطرفين، ما شكّل أزمة إنسانية إضافية إلى سلسلة المآسي التي خلفتها الحرب العالمية الأولى.
وفي خضم هذا الصراع، انبثق الفن لتوثيق تلك المعاناة، ليبقى شاهدًا حيًا على فترة مظلمة من التاريخ الإنساني، المكللة بالدماء والعار. ومن بين الذين أخذوا على عاتقهم هذه المهمة، الرسام الأمريكي جون سينجر سارجنت، الذي وُلد في 12 يناير 1856 في فلورنسا بإيطاليا، وتوفي في 14 أبريل 1925 في لندن. ورغم جنسيته الأمريكية، عاش معظم حياته في أوروبا، وتحديدًا في باريس ولندن.
خلال حياته، عمل سارجنت كرسام حرب رسمي أثناء الحرب العالمية الأولى، ووثق حياة الجنود والمعارك بأسلوب قوي وواقعي، ما جعله من الفنانين البارزين المنتمين للمدرسة الواقعية. وقد اشتهر بلوحات البورتريه الواقعية، وبقدرته الفذة على التقاط تعابير الوجه والتفاصيل الدقيقة، إذ جمع في أسلوبه بين التقليدية الأوروبية والحس الحديث للفن السائد في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
من أبرز أعماله التي جسدت مأساة الحرب العالمية الأولى، لوحة "Gassed" ضحايا الغاز، التي رسمها عام 1919.







