زاكروس – أربيل
إن يضع المؤلف بين يدي القارئ رواية قوامها 512 صفحة فهو يعلم جيداً أن ما يضعه سيدفع بالقارئ للاندماج مع أحداث الرواية لدرجة أن شخوصها المتعددة وصراعاتهم مع الاحداث وتعشعش في ذاكرته للأبد.
"الموت يمر من هنا"، عمل روائي كبير من إبداعات الأديب السعودي عبده خال الذي لطالما عوّد القراء على أعمال أدبية مختلفة كليا من حيث الفكرة والمضمون تدور مسرح أحداثها في المناطق الحجازية والنجدية الغنية بالتاريخ والتراث والأساطير الشعبية، فالقارئ ومن خلال الرواية يتعرف على ثقافات الشعوب وعاداتها وتاريخها ومراحل تطورها في كافة الأصعدة إضافة إلى إرثها المعرفي واللغوي.
أعماله تسافر بنا بعيداً نحو القرى الحجازية البعيدة في بطون الوديان والصحاري القاحلة.
"الموت يمر من هنا"، رواية ليست كغيرها، نحن أمام عمل أدبي فاق التوقعات من حيث الفكرة والشخصيات ومسارها ضمن الحدث الروائي.
تدور أحداثها في قرية "السوداء" النائية والبعيدة التي تقبع منعزلة خلف الوديان والقرى الأخرى، قرية لا أحد يجرؤ على زيارتها أو الهروب منها ومن حاول ذلك كان الموت من نصيبه ذلك لأن طريقها يمر عبر الأحراش التي تعج بمختلف المخلوقات السامة من عقارب وأفاع والقتلة وقطاع طرق، فالموت مقيم فيها لا يبرحها.
أناسها يعيشون حياتهم مكللة بالأحلام والطموحات ولكن ضمن حدود "السوداء"، فقط ولا تخرج للعالم الحي البعيد بل هم لا يتصورون من أن هناك عالماً آخر خارج هذا المكان...







