Erbil 28°C الأربعاء 25 آذار 22:41

الكِياسة في المسؤولية

لو اجهد كل مسؤول نفسه بالتدرب على أداء مهامه بقدر أو بجزء من قدر سعيه للمنصب لزالت عن الناس كثير من المشاكل.

المسؤولية بمفهومها المتعارف عليه وفي أي مكان ومع أي اختلاف جغرافي ومجتمعي، هي: صورة من عقد قانوني، والعقد القانوني تسنده تشريعات ترعى الحقوق الناشئة التي تنكشف مراكزها القانونية للأطراف الداخلة فيها، وهي بالتالي محل قانوني.

لم تتحول المسؤولية إلى صورة مشكوك فيها إلا لمّا صارت مكرمة بلا حساب. من تلك الخطوة تم تجاوز العدالة التي تنظم العلاقات قانوناً، وتتسبب بخسارات غير منتظمة الحركة ولا محسوبة الأثر السلبي لتقع على الطرف الذي هو الجمهور بدرجة اساسية، وأيضاً لخسارة على الطرف الرسمي الذي جعل من صلاحياته بابا يقدم فيه للناس ما يلام عليه بسبب فهمه القاصر لمعنى السلطة.

لا تسلم السلطة من العدوى، عدوى نافعة أو ضارة، أفقياً من توارث أداء بين سلطات سابقة، وعمودياً من قاعدة الهرم في أقل الأعمال مسؤولية إلى أكثرها مسؤولية في القمة، والتداخل بين الاتجاهين وارد.

أن فهم المسؤولية من حيث أنها أصيلة أو مصطنعة لغايات تجميلية أو ترقيعية، ثم إلى دراسة المكلف بالمهمة من حيث فهم سبب وجوده في مكان عام أم خاص ولغة الخطاب شفهياً و كتابياً، و تفهماً لطبيعة الأعمال وآليات القيام بالدور وأيضاً تتبع النتائج وفحصها، وقبل ذلك فهم المعني بالعمل المحددات القانونية له وتفهمه أنه رقم في معادلة جرت صياغتها للخدمة قبل أن يكون المنصب خادما له، هذه الأمور إن لم يتم حسابها ومتابعتها فلا داع للاستغراب من الحنق الشعبي، وتراجع الثقة بالسلطة، بل لا عجب أن تكون السلطة هي المتسبب بالفساد و إشاعته وتراجع الصواب وانكفائه.

الكياسة مطلوبة ولا بد أن تكون حاضرة في كل وقت، بخاصة للذين تم تكليفهم بالعمل، وهي ليست فقط بالسلوك الشخصي، بل في السلوك الرسمي المحيط بالعنوان الذي يشغله صاحبه، إن كان أهلاً للعنوان أم لا وسيبدو ذلك واضحاً في حتمية ظهوره من انتفاء الحاجة إلّا إن تطلب الامر، فإذا تحدث بأمر كان حديثه موازٍ لعمله، وإن عمل حافظ على صواب عمل سابق لغيره أو له أو أضاف عليهما ما هو محسوب  لمصلحة من هم تحت مرفق يقوده، هم الناس، فتلك أمانة تبقى وعليها حساب، أما المارون بها فمحكمون بزمن معين و يتبدلون.

التفكير بتحديثات القانون هو من كياسة الفكر للمشرعين ومن كياسة التنفيذيين إنفاذ القانون حماية للمصلحتين العامة والفرد الخاصة، وحفظ الدولة من حفظ الفرد والعكس صواب، وهو حفظ يدل على الكياسة السياسية بل على الاستعداد الذاتي لصحبها ليكون رجل دولة حتى وهو خارج منصبه، بخلاف ذلك فلا كياسة لمن يريد أن يظهر نفسه بمظهر لا هو له ولا على مقاسه، بل أن الناس تمله وتقل ثقتها به ويتسحب الملل والثقة من الناس على الدولة.

 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن

الرد كضيف

هل ترغب في تلقي إشعارات؟
ابق على اطلاع بآخر أخبارنا وأحداثنا.