زاكروس - وكالات
وسط انتشار أمني مكثف، تشهد مناطق فرنسية عدة السبت احتجاجات جديدة ضد غلاء المعيشة، على وقع مخاوف من أن تتخللها أعمال عنف ونهب على غرار تلك التي هزت البلاد في تظاهرات 17 تشرين الثاني.
وأكدت السلطات نشر نحو 70 ألف شرطي ودركي بزيادة بنحو 20 في المئة مقارنة بالأسبوع الماضي.
وفي مرسيليا اصطفت العديد من الحافلات التي تقل قوات مكافحة الشغب صباحا في محيط مديرية الشرطة والميناء القديم ومراكز التسوق الكبرى بينما جرى نشر عربتين مصفحتين على الأقل وصهريج مياه في وسط المدينة.
كما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع السبت لتفريق نحو 150 شخصا تجمعوا للاحتجاج في مدينة ليون بجنوب شرق فرنسا، في منطقة محظورة على جميع التظاهرات، بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
وألقت قوات الشرطة قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالقرب من مبنى جامعي ومركز شرطة المدينة عند محاولتهم قطع الطريق.
ويشارك في هذه الموجة من الاحتجاجات طلاب الثانويات والنقابات فضلا عن ناشطين في حركة السترات الصفراء وذلك قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، في بلد يثير قلقا متزايدا في الأسواق المالية بسبب حجم ديونه وعدم استقراره.
ودعت حركة "السترات الصفراء" التي تشارك في تنظيم الاحتجاجات، إلى تنظيم تظاهرات جديدة في 31 تشرين الأول، فضلا عن اعتصام أمام البرلمان ومقار البلديات في جميع أنحاء البلاد، تنديدا بما وصفته بـ"نزعة استبدادية" لدى الحكومة الفرنسية، داعية المواطنين إلى التحرك دفاعا عن "حرياتهم العامة".
من المقرر أن يسير المتظاهرون ضمن مسارات محددة مسبقا وبدقة في عدد من المدن.
ففي باريس، حظرت السلطات على المتظاهرين اعتماد مسار كان تم تحديده الخميس، انطلاقا من ساحة الباستيل، واقترحت آخر بديلا قوبل برفض من النقابات التي لجأت إلى القضاء مطالبة بالعودة إلى المسار الأصلي.
وبحلول منتصف النهار، ضربت قوات الشرطة طوقا أمنيا في ساحة الباستيل لإخلاء المكان من المتظاهرين الذين حضروا رغم الحظر.
ودانت الأحزاب اليسارية هذا القرار، متهمة السلطات ب"تعمد إحداث الفوضى"، و"التسبب بحال من الارتباك وبث الذعر".
كما تم حظر التظاهرات في المناطق حيث التجمعات السكنية، مثل وسط مدينة ليون وميلوز ونانسي وبزانسون (شرق).
وعلى غرار سائر المدن، لجأ أصحاب المتاجر في العاصمة باريس إلى تحصين واجهات محالهم بألواح خشبية خوفا من تكرار أعمال النهب.
وفي وسط مدينة رين، حُصنت واجهات المتاجر.
وشملت أعمال العنف في 17 تشرين الأول عمليات نهب للمتاجر واعتداء على أصحابها، فيما انتشرت على نطاق واسع صور أشخاص يرتدون ملابس سوداء وهم يفرون حاملين بضائع مسروقة، كما تعرض مبنى بلدية ليموج (وسط) للحرق.
وكانت غرف التجارة والصناعة دعت أصحاب المحال التجارية إلى "ترك المهمة للشرطة"، وسط تقارير تفيد بأن عددا منهم لجأوا إلى التسلح لحماية ممتلكاتهم.
إلى ذلك، ستغلق عدة وجهات سياحية معروفة أبوابها في وجه السائحين، على أن تتولى قوات من الجيش حراستها.
واتهمت الحكومة التي دعت إلى تكثيف الإجراءات الأمنية القوى اليسارية المتطرفة في البلاد بتشجيع أعمال العنف.
والجمعة، استقبل الرئيس الفرنسي المنظمات الطلابية لأول مرة منذ بدء الاحتجاجات، متعهدا ب"اتخاذ إجراءات ملموسة" بحلول الإثنين.
وأرجا ماكرون زيارة كان من المقرر أن يقوم بها إلى نيجيريا والسنغال من 28 إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر.
وتأتي هذه الاضطرابات في وقت يجري التحضير لميزانية قد تشتمل على قيود شديدة مع ارتفاع الدين الفرنسي بشكل كبير، والتدهور الملموس في الأوضاع الاقتصادية.
ومع ذلك، أبقت وكالة "موديز" للتصنيف الانتمائي مساء الجمعة على التصنيف السيادي لفرنسا بدون تغيير، مشيرة إلى أن قرارها يستند إلى "افتراض اعتماد موازنة لعام 2027 تقلص العجز، مع تراجع طفيف في الإنفاق المالي والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن