زاكروس - وكالات
بدأت تحرّكات متفرّقة واشتباكات مع الشرطة السبت في فرنسا قبيل تظاهرات واسعة مرتقبة تجمع تحت راية واحدة طلاب مدارس ومزارعين ونشطاء بيئيين والمحتجّين المعروفين بـ"السترات الصفراء" اتحدوا للإعراب عن "الغضب" في مبادرة تخشى السلطات ارتداداتها قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
ولقي نداء إحياء هذا الحراك الذي طبع الولاية الرئاسية الأولى لإيمانويل ماكرون مع احتجاجات واسعة وقطع للطرق ونقاط استراتيجية تنديدا بـ"غلاء المعيشة" معارضة من الطلاب والتلاميذ الذين يطالبون بظروف تعليم أفضل.
وشهدت ساحة لا ريبوبليك (الجمهورية) في وسط باريس توترا بين محتجين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع قبيل انطلاق تظاهرة مقررة عند الثانية بعد الظهر (12,00 ت غ)، بحسب مراسلين لوكالة فرانس برس.
ولجأت الشرطة التي انتشر عناصرها بشكل كثيف في عدد من أحياء العاصمة إلى الغاز المسيل للدموع نحو مئات من المتظاهرين الذين ارتدى معظمهم ملابس سوداء وأقنعة، وقام بعضهم بإطلاق مقذوفات وألعاب نارية نحو العناصر،
وفي باريس أيضا، هاجم حوالى مئة متظاهر مقرّ قناة "سي نيوز" التلفزيونية المملوكة للملياردير المحافظ فانسان بولوريه، وألقوا بمقذوفات على الواجهة، وفق الشرطة التي أعلنت عن توقيف 21 شخصا.
وأوقف 40 شخصا آخر "خصوصا بسبب حيازتهم معدّات حماية أو أسلحة محظورة" في العاصمة حيث صدرت مراسيم بحظر التظاهرات في مناطق كبيرة فيها، بحسب المصدر عينه.
وفي مدينة مرسيليا بجنوب البلاد، أفاد مراسلو فرانس برس عن اقتحام محتجين لفترة وجيزة، مبنى البلدية. كما قطعت جادة برادو الشهيرة مؤقتا بحاويات نفايات ودرّاجات سكوتر، لكن سرعان ما فضّت الشرطة الاحتجاج.
وفي ليون، حاول نحو أربعين شخصا قطع الحركة المرورية على جسر، في حين حاول آخرون التجمّع في محيط مصفاة، وفق ما أفادت السلطات.
وبعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابية، ما زال من الصعب توقّع نطاق هذا الحراك الذي يتزامن مع أول يوم من عطلة مدرسية، في حين دعت النقابات موظفي القطاعين العام والخاص إلى التظاهر والإضراب في الخامس من تشرين الثاني ، خصوصا من أجل الرواتب والخدمات.
وفي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو الذي يرزح تحت وطأة الديون، يأتي تلاقي التحركات الاحتجاجية من قطاعات مختلفة، على وقع توتّرات اجتماعية يؤجّجها ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية.
وأُعلن عن حوالى 1500 مبادرة احتجاجية السبت في أنحاء فرنسا على الموقع المخصّص لهذا الحراك. وأفادت أوساط مقرّبة من وزير الداخلية عن 500 عمل "مرتقب" وأكثر من 90 تظاهرة مخطّطا لها.
وأفاد مصدر في الشرطة فرانس برس بأن التوقّعات تشير إلى احتمال مشاركة نحو 200 ألف شخص، 40 ألفا منهم في باريس.
ومن بروكسل، دعا ماكرون الجمعة إلى "الهدوء والاحترام"، معتبرا أن الحق في التظاهر يجب أن يقترن "باحترام الأشخاص والممتلكات".
وكان ماكرون اعتبر أخيرا أن المطالب "المشروعة" للطلاب يجري "استغلالها لأغراض سياسية"، وفقا لمتحدثة حكومية.
وما زال حراك السترات الصفراء في 2018-2019 الذي بدأ تنديدا برفع الضريبة على الوقود، ماثلا في الأذهان عند كل تحرك احتجاجي في فرنسا. وقد لقيت صور أعمال العنف على هامش الاحتجاجات خصوصا في جادة شانزيليزيه انتشارا واسعا في العالم.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن